ومنها : ثبوته لصرف وجود الوارث ، أو لطبيعي الوارث ( 1 ) ، وهذا الوجه
وإن اختلف مع ما سبق في الاعتبار ، لكنّه يرجع إليها بحسب الحكم ; فإنّه إن
أُريد من ثبوته له ، ثبوته للطبيعة المتكثّرة - بحيث يتكثّر الخيار بتكثّرها -
فيرجع إلى الاحتمال الأوّل أو الثاني .
وإن أُريد منه ، ثبوته للمجموع المحقّق للصرف ، فيكون خيار واحد
للواحد ، فيرجع إلى الثالث ; فإنّ صرف الوجود بحسب الاعتبار ، أمر موجود
بوجود الموجود الخارجي المحقّق له ، كالطبيعة الموجودة بعين وجود الأفراد .
والفرق بينهما ليس من هذه الجهة ، بل من جهة أنّ الطبيعة ، متكثّرة بتكثّر
أفرادها ، سواء في ذلك الطبائع الأصليّة الحقيقيّة ، والاعتباريّة على نحو ما في
التكوين ، وأمّا الصرف فيوجد بوجود الكثير على نحو الوحدة ، نظير ما قاله
الرجل الهمداني في الكلّي الطبيعي ( 2 ) .
فصرف وجود الإنسان واحد في الواحد بعينه ، وفي الكثير بعين الكثير ،
وإلاّ فلو وجد مع كلّ واحد ، خرج عن الصرف ; لأنّ الصرف لا كثرة فيه ، ولا
تكرار .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في قوله : هنا معنًى آخر لقيام الخيار
بالمجموع . . . إلى آخره ( 3 ) ، فيه مسامحة ; فإنّه إن أراد ب « الطبيعة » طبيعي
الوارث ، فلا يكون في الخارج واحداً ، ولا معنى للقيام بالمجموع ; فإنّ الطبيعي
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 292 / السطر 1 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 23 / السطر 7 ، وقسم
الحكمة : 99 / السطر 3 .
3 - المكاسب : 292 / السطر 1 .