مع أنّ كونه إرشاداً في مثل المقام باطل ، والحرمة الفعليّة - على فرضها -
مستلزمة للصحّة ; لأنّه مع البطلان يخرج عن نطاق القدرة ، وكيف كان لا
إشكال في بطلان هذا الاستدلال .
ومنها : أنّه لا إشكال في أنّ للمشروط له حقّاً ولو كان متعلّقاً بالعمل ،
كالبيع والعتق ، والمعاملة المخالفة موجبة لتضييع حقّه ، فتقع باطلة .
مضافاً إلى أنّ العمل بالشرط واجب ، وإنفاذ البيع ونحوه المخالف للشرط ،
موجب لتعذّره الاختياري ، ولا يعقل إنفاذ ما يوجب المعصية .
على أنّ نفس إيجاب العمل بالشرط ، يوجب تحديد سلطنة المشروط
عليه ، وقصرها في فعل الشرط ، وعليه فلا تصحّ المعاملات والإيقاعات .
ولا يخفى ما في جميع ما ذكر ; فإنّ لزوم تضييع حقّه ، لا يوجب البطلان
وضعاً ، بعد استجماع شروط الصحّة ، وغاية ما في الباب حرمة التضييع ، وهي
لا توجب حرمة المعاملة ، وعلى فرضها لا توجب البطلان إن لم تكن دالّة على
الصحّة .
وأمّا استلزام الصحّة للمعصية ، وتوهّم عدم صحّة إنفاذ ما يوجبها ، فيندفع
بأنّ القواعد الكليّة الشرعيّة ، لا يعقل أن تلاحظ فيها المزاحمات ، أو
المعارضات ، أو اللوازم ، أو الملازمات ، وليس لإنفاذ خصوص ما يوجب
المعصية ، دليل خاصّ به ، ولا مانع من صحّة معاملة محرّمة ، فضلاً عمّا
يستلزمها .
وأمّا توهّم : تحديد التكليف دائرة السلطنة ، والتعجيز عن المعاملة شرعاً ،
فلا يرجع إلى محصّل ، ولا دليل على هذا التوهّم .
ومنها : أنّ العين متعلّقة للحقّ ، كما أنّ العمل بالشرط متعلّق له ; فإنّ
اشتراط بيعها ، يوجب تعلّق حقّ المشروط له بها ; بأن يحفظها ، وينقلها إليه ،
كتاب البيع — صفحة 347
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٧