به القائل ; بدعوى عدم تحقّق المبادئ في الأوّل ، دون الثاني ( 1 ) .
ولو كان النقل بعد التعذّر ، فهل يقع صحيحاً أو باطلاً ؟
وعلى الأوّل : فهل يرجع بعد الفسخ إلى البدل ، أو ينفسخ العقد الثاني
بفسخه العقد الأوّل من الأصل ، أو من الحين ، أو له فسخه ، أو إلزامه على
الفسخ في العقد الجائز ، وعلى الشراء مع إمكانه في اللازم ؟
وجوه أقواها الصحّة والرجوع إلى البدل مطلقاً ; لضعف سائر الوجوه .
أمّا البطلان فيمكن أن يوجّه ; بأنّ الحقّ لو تعلّق بالعين ، كان مقتضاه بطلان
نقلها وهو واضح .
وإن تعلّق بالعقد ، فماهيّة الفسخ لمّا كانت مقابل ماهيّة العقد ، فلا
محالة تكون بمعنى إرجاع العوضين إلى الحالة الأُولى ، وعليه فيكون لحقّ
الخيار نحو تعلّق بالعوضين ، ومعه يكون التصرّف المنافي له باطلاً .
لكن فيه : أنّه مع تسليمه لا ينتج البطلان ، بل مع تسليم كون الحقّ متعلّقاً
بالعين ، لا يمنع عن صحّة النقل ، ولا يقع باطلاً ; وذلك لعدم التنافي بين الحقّ
المذكور والنقل ، لما أشرنا إليه مراراً ; من أنّ البيع مثلاً هو النقل الإنشائي
والمبادلة الإيقاعيّة الإنشائيّة ، وأمّا ترتّب الأثر وهو النقل الاعتباري الحقيقي
فلا يعقل إنشاؤه ( 2 ) .
والفسخ حلّ لهذا العقد الإنشائي ، وإرجاع العوضين إنشاء ، كما في عقد
الفضولي ، وإقالته على القول بها .
فكما لا منافاة بين كون العين ملكاً حقيقياً لشخص ، وملكاً إنشائياً لآخر كما
في الفضولي ، لا منافاة بين رجوع العين بالفسخ إلى ملك صاحبها إنشاء ، مع بقائها
هامش
1 - منية الطالب 2 : 139 / السطر 9 - 13 .
2 - تقدّم في الجزء الرابع : 110 ، 165 - 166 ، 481 ، وتقدّم في الصفحة 340 .