وأمّا ما أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بقوله : ويؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس
العيب ، أنّ استحقاق المطالبة بالأرش ، الذي هو أحد طرفي الخيار ، لا معنى
لثبوته بظهور العيب ، بل هو ثابت بنفس انتفاء وصفه ( 1 ) انتهى .
فغير ظاهر ; لأنّ تلك العناوين المأخوذة في الروايات لو احتمل كونها جزء
موضوع ، لكان الأرش أولى في ذلك من الخيار ; لأنّ الروايات - إلاّ ما شذّ منها ( 2 ) -
متعرّضة للأرش ، لا لخيار الفسخ ، فلقائل أن يقول : إنّ ثبوت الأرش عند ظهور
العيب ، مؤيّد لكون خيار الفسخ أيضاً عند ظهوره .
ويمكن أن يقال : إنّ بعض الروايات ، دالّ على ثبوت خيار الفسخ بنفس
العيب ، كرواية داود بن فرقد ( 3 ) وهو مؤيّد لكون الأرش - المفروض فيه
الوجدان ، أو الظهور أيضاً - لنفس العيب ، والأمر سهل .
ثمّ على فرض ثبوت خيار العيب للكلّي ، لا بدّ من البحث في أنّه ثابت
عند ظهور العيب في المصداق ، أو عند تسليمه ، وأمّا الثبوت من حال العقد
فلا معنى له .
هامش
1 - المكاسب : 253 / السطر 29 .
2 - الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 250 ، وسائل الشيعة 18 : 30 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 16 ، الحديث 3 .
3 - وهي ما عن داود بن فرقد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم
تحض عنده حتّى مضى لها ستّة أشهر ، وليس بها حمل ؟ فقال : « إن كان مثلها تحيض ولم
يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه » .
الكافي 5 : 213 / 1 ، الفقيه 3 : 285 / 1357 ، تهذيب الأحكام 7 : 65 / 281 ، وسائل
الشيعة 18 : 101 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 3 ، الحديث 1 .