ولا مانع من أن يكون ما ل واحد ، مقابلاً بشيئين في عالمين طوليّين ، وإنّما
المحال كونه مقابلاً بشيئين في عرض واحد ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّه إن كان المراد ب « المقابلة في عالم اللبّ » أنّه تقع
معاوضة في عالم اللبّ ، ومعاوضة أُخرى في عالم الظاهر ، فهو بمكان من
الضعف ; ضرورة أنّه لا يرجع شئ من المعاملات العقلائيّة إلى معاملتين
ومعاوضتين ، فلا معاوضة إلاّ الإنشائيّة الظاهريّة ، وفيها لم يقع الشرط مقابلاً
بشئ من الثمن ، كما اعترف به .
مع أنّ لازمه الرجوع بما قابله ، لا الأرش ، والعذر بأنّ الأرش لأجل
وقوع المعاملة ظاهراً وفي عالم الإنشاء ، بين العين وتمام الثمن ( 2 ) ، يهدم أساس
الأرش .
مضافاً إلى أنّه يتمّ على فرض المقابلة اللبّية ، فلا أثر لها في باب
المعاملات المتقوّمة بالإنشاء .
وإن كان المراد : أنّ القيم في الأعيان ، تختلف بحسب الشروط ، وأنّ لها
دخالة في ازدياد القيم ونقصانها ، كما هو المراد من قولهم : « للشرط قسط من
الثمن » فهو مسلّم ، لكن لا ينتج ما هو المقصود ; من إثبات كون الأرش على
القواعد .
نعم ، لا يبعد القول : بالأرش في بعض الصور بحسب الحكم العقلائي ، كما
قلنا في خيار العيب : إنّ الأرش عقلائي ( 3 ) ، لكن عند تعذّر الردّ ، لا في عرض
حقّ الردّ .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 130 / السطر 8 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 130 / السطر 21 - 22 .
3 - تقدّم في الصفحة 197 .