تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تلك الجمل الإخباريّة على الوجوب أو الحرمة ، آكد من الأوامر والنواهي ، كما هو المقرّر في محلّه ( 1 ) . فحينئذ إن قلنا : بأنّ الأحكام الكلّية القانونيّة ، لا تتقيّد بالقدرة ، كما لا تتقيّد بالعلم ، ويكون الحكم الفعلي ثابتاً لموضوعه ، سواء كان المكلّف عالماً أم لا ، وقادراً أم لا ، على ما ذكرنا في محلّه ( 2 ) ، والجهل أحياناً والعجز عذر للمكلّف في ترك المأمور به ، أو الإتيان بالمنهيّ عنه ، لا أنّه قيد للتكليف ، يكون وجوب العمل بالشرط ثابتاً ، والعذر عن الإتيان به لا يوجب بطلانه رأساً ، فيترتّب عليه الخيار . وإن قلنا : بأنّ التكليف الكلّي ينحلّ إلى تكاليف ، ولا يعقل تعلّقه بالعاجز ، فلا يوجب ذلك أيضاً بطلان الشرط في المقام ، نظير البطلان في الشرط المخالف للكتاب ; لأنّ غاية ما في الباب ، قصور الأدلّة عن إيجاب العمل بمثل هذا الشرط . ومن الواضح : أنّ تلك الأدلّة لا تتكفّل - بل لا يمكن أن تتكفّل - بالخيار عند التخلّف ، حتّى تتوهّم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب . بل الخيار حكم عقلائي ، مترتّب على تخلّف الشرط ، فإن دلّ دليل شرعي ، على أنّ هذا الشرط لغو وباطل رأساً ، كالشرط المخالف للكتاب ، فيحكم بعدم الخيار ، وأمّا مع عدم الدلالة على ذلك ، فالحكم العقلائي متّبع لا رادع عنه .
هامش
1 - أُنظر كفاية الأُصول : 92 - 93 ، مناهج الوصول 1 : 257 ، تهذيب الأُصول 1 : 145 - 146 . 2 - مناهج الوصول 2 : 25 - 26 و 60 - 61 ، أنوار الهداية 2 : 214 - 218 ، تهذيب الأُصول 1 : 307 - 308 و 2 : 280 - 281 .