تلك الجمل الإخباريّة على الوجوب أو الحرمة ، آكد من الأوامر والنواهي ، كما
هو المقرّر في محلّه ( 1 ) .
فحينئذ إن قلنا : بأنّ الأحكام الكلّية القانونيّة ، لا تتقيّد بالقدرة ، كما لا
تتقيّد بالعلم ، ويكون الحكم الفعلي ثابتاً لموضوعه ، سواء كان المكلّف عالماً أم
لا ، وقادراً أم لا ، على ما ذكرنا في محلّه ( 2 ) ، والجهل أحياناً والعجز عذر للمكلّف
في ترك المأمور به ، أو الإتيان بالمنهيّ عنه ، لا أنّه قيد للتكليف ، يكون وجوب
العمل بالشرط ثابتاً ، والعذر عن الإتيان به لا يوجب بطلانه رأساً ، فيترتّب عليه
الخيار .
وإن قلنا : بأنّ التكليف الكلّي ينحلّ إلى تكاليف ، ولا يعقل تعلّقه بالعاجز ،
فلا يوجب ذلك أيضاً بطلان الشرط في المقام ، نظير البطلان في الشرط المخالف
للكتاب ; لأنّ غاية ما في الباب ، قصور الأدلّة عن إيجاب العمل بمثل هذا
الشرط .
ومن الواضح : أنّ تلك الأدلّة لا تتكفّل - بل لا يمكن أن تتكفّل - بالخيار
عند التخلّف ، حتّى تتوهّم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب .
بل الخيار حكم عقلائي ، مترتّب على تخلّف الشرط ، فإن دلّ دليل شرعي ،
على أنّ هذا الشرط لغو وباطل رأساً ، كالشرط المخالف للكتاب ، فيحكم بعدم
الخيار ، وأمّا مع عدم الدلالة على ذلك ، فالحكم العقلائي متّبع لا رادع عنه .
هامش
1 - أُنظر كفاية الأُصول : 92 - 93 ، مناهج الوصول 1 : 257 ، تهذيب الأُصول
1 : 145 - 146 .
2 - مناهج الوصول 2 : 25 - 26 و 60 - 61 ، أنوار الهداية 2 : 214 - 218 ، تهذيب الأُصول
1 : 307 - 308 و 2 : 280 - 281 .