أمر عقلائي شائع عندهم في الأعصار والأمصار ، والشروط العقلائيّة يترتّب
عليها أمران عندهم :
أحدهما : حقّ إلزام الشارط المشروط عليه بالعمل به .
وثانيهما : حقّ الخيار عند التخلّف .
فلو كان الحقّ الثاني مترتّباً على الأوّل ; بمعنى أنّه مع عدم حقّ الإلزام
لا يكون حقّ الفسخ أيضاً ، فلا محالة يقع الشرط غير المقدور باطلاً ، والبيع
لازماً ، أو فاسداً لو قيل : بأنّ الشرط الفاسد يوجب فساد المعاملة حتّى عند
العقلاء .
وأمّا لو كان الحقّ الثاني مترتّباً على مطلق تخلّف الشرط - سواء كان
التخلّف اختيارياً أم لا ، وسواء كان تحت قدرته أم لا - صحّ الشرط ، وترتّب على
تخلّفه الخيار ، نظير طروّ التعذّر بعد العقد ، فإنّ الظاهر الذي لا ينبغي الإشكال
فيه ، هو عدم حكم العقلاء ببطلان العقد حينئذ ، ولا بلزومه ، بل يحكمون
بالخيار ; للتخلّف .
فالخيار عند عدم العمل بالشرط عقلائي ، مترتّب على نفس عدم حصول
الشرط ، سواء كان ذلك لعدم القدرة عليه ، أو لغير ذلك ، فاعتبار القدرة ليس شرطاً
لصحّة الشرط ، بل شرط عقلي لجواز إلزامه على العمل به ، هذا حال المحيط
العقلائي .
وأمّا بحسب الأدلّة الشرعيّة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) يدلّ على وجوب العمل بالشرط ، بل دلالة مثل
هامش
1 - الكافي 5 : 404 / 8 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ،
وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .