التفاوت بالنسبة إلى الثمن ؟
وبعبارة أُخرى : جزء من المال ، تكون نسبته إلى الثمن كنسبة المعيب إلى
الصحيح ، فلو كانت قيمة المعيب نصف قيمة الصحيح ، كان المضمون نصف
المسمّى ، لا نصف القيمة بحسب الواقع ؟
لا إشكال في أنّ بناء العرف والعقلاء ، على الرجوع إلى البائع ، بمقدار ما
تسلّمه بلحاظ وصف الصحّة ، فلو اشترى شيئاً بعشرة ، وكان إعطاء دينارين منها
بلحاظ وصف صحّته ، يرجع إليه بدينارين ، لا أزيد .
وهذا بناء عقلائي في خصوص خيار العيب ، وقد تقدّم مراراً أنّ خياره
عقلائي ، كما أنّ الأرش عقلائي ، وإن لم يكن التخيير بينهما كذلك ( 1 ) ، والأرش
عندهم ليس إلاّ ما ذهب من كيسهم بلحاظ وصف الصحّة .
وليس بناؤهم على تغريم البائع أزيد ممّا خرج من كيس المشتري ، بلحاظ
الوصف ، بلا سبب للضمان والغرامة ، ولا على الإضرار بالمشتري ، لو اتفق نقص
القيمة الواقعيّة عمّا خرج من كيسه ، فما عليه الأكثر أو الجميع ، موافق لبناء
العرف .
وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لإثبات التطبيق على القاعدة : من
مقابلة الثمن لوصف الصحّة بحسب اللبّ ، وأنّ هنا معاوضتين ، إحداهما : حسّية
إنشائيّة ، وثانيتهما : معاوضة لبّية ، والضمان هاهنا ضمان المعاوضة اللبّية ،
ولازمه انفساخ تلك المعاوضة ، لا المعاوضة الحسّية ( 2 ) .
ففيه ما لا يخفى ; ضرورة عدم عين ولا أثر ، لتلك المعاوضة اللبّية
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 101 / السطر 23 .