وفي رواية طلحة بن زيد : « يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين الصحّة
والداء » ( 1 ) وهذا تفسير له .
المراد بالضمان في مورد الأرش وتحديد مقداره
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ الضمان هنا - على فرض تسليم كون الأرش مضموناً -
ليس ضمان اليد ، ولا ضمان الإتلاف ، وهو واضح ; لعدم سبب لضمانهما ، ولا
ضمان المعاوضة ; لأنّ وصف الصحّة لم يقابل بعوض أوّلاً ، ولم يفرض فسخ
العقد أو تنزيله منزلته ، حتّى يضمن ما يقابله ثانياً .
نعم ، لو قلنا : بضمان القيمة الواقعيّة للعيب ، كان شبيهاً بضمان اليد ، كما
أنّه لو قلنا : بضمان مقدار من الثمن الذي وقع بلحاظ وصف الصحّة ، كان شبيهاً
بضمان المعاوضة ، فعلى القول : بالضمان ، يكون ضماناً مستقلاّ غير الضمانين .
لكنّ الشأن في كونه مضموناً ، وقد تعرّضنا له سابقاً ، ورجّحنا - بحسب
المتفاهم من الأدلّة - أنّ للمشتري مثلاً حقّ الرجوع إلى البائع بالأرش ، وأخذه
منه ، من دون أن يكون على ذمّته من الأوّل ، أو عند الرجوع إليه ( 2 ) ، فلو أُطلق
على ذلك « الضمان » فلا مشاحّة .
وهل المضمون بهذا المعنى ، هو ما به التفاوت بين الصحيح والمعيب
بحسب القيمة الواقعيّة ، من غير نظر إلى العوض والثمن في المعاملة ، فيكون
المضمون نظير ضمان اليد ، أو يلاحظ التفاوت بينهما ، ويكون المضمون هو ما به
هامش
1 - الكافي 5 : 214 / 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 61 / 265 ، وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 41 .