ومن ذلك يظهر الكلام في المورد الآخر ; وهو حدوث العيب في المعيب
الذي لم تنقص قيمته ; فإنّ الكلام فيه هو الكلام في شقيقه ، والإشكال في عدّه
من مسقطاتهما كالإشكال فيه ، فلا نطيل .
وكذا الحال في الفرعين الأخيرين ; أي ثبوت أحد مانعي الردّ في المعيب
الذي لا أرش له ; من جهة حصول الربا كما قيل ( 1 ) ، أو من جهة إلغاء الشارع
الغرامة عنه كما تقدّم ( 2 ) ; فإنّ الكلام فيهما هو الكلام في سابقهما .
والتحقيق فيهما : هو سقوط الردّ ; للتغيّر بالتصرّف أو بالتعيّب ، وسقوط
الأرش ; للحكم الشرعي .
وأمّا ما عن « التذكرة » وجهاً لامتناع الردّ : من أنّه لو ردّ مع أرش العيب
الحادث لزم الربا ، ولو ردّ بلا أرش لزم الضرر على البائع ( 3 ) .
ففيه : مضافاً إلى أنّ الردّ بلا أرش لا مانع منه ; فإنّ الإضرار إنّما هو من
قبل الحكم الشرعي ، ولا دليل على نفيه ; لما تكرّر من أنّ مفاد دليل نفي الضرر ،
هو النهي المولوي عن الإضرار ، فلا مساس له بالأحكام الإلهيّة تحكيماً
وتقييداً ( 4 ) .
أنّ ماهيّة الفسخ هي حلّ العقد ، ولازمه رجوع كلّ من العوضين إلى
صاحبه بالسبب السابق ، لا بالسبب الذي هو الفسخ ، فإنّه لم يتعلّق بتمليك
العين بالعوض .
بل في اعتبار العرف ، الموافق له اعتبار الشرع ، يوجب فسخ العقد وحلّه ،
هامش
1 - المكاسب : 261 / السطر 28 .
2 - تقدّم في الصفحة 104 .
3 - تذكرة الفقهاء 1 : 531 / السطر 2 ، المكاسب : 261 / السطر 32 .
4 - تقدّم في الجزء الثاني : 307 ، تقدّم في الجزء الرابع : 402 .