الحروف ، ليس لها مفهوم ، على فرض تسليم المفهوم للقيد يكون مفهومها سلب ما
ثبت في المنطوق ; أي أحدهما أو كليهما .
ألا ترى مفهوم قوله : « إن طلعت الشمس أكرم زيداً وعمراً » « أنّه مع عدم
طلوعها لا يجب إكرام هذا وهذا » وهو لا ينافي وجوب إكرام هذا بالخصوص ، أو
هذا بالخصوص .
وبالجملة : لا يثبت برواية زرارة ما أُفيد ، ولا تصلح لتقييد المرسلة .
وممّا ذكر يظهر الكلام في الروايات الواردة في وطء الجارية ( 1 ) ، فإنّها
بإطلاقها تدلّ على أنّه مانع عن الردّ ، وإنّما له الأرش ، سواء كان مع العلم أو
قبله .
وما ورد فيها من فرض المواقعة قبل العلم ، إنّما هو في لسان السائل ،
ولا يصلح للتقييد ، بل لو كان في لسان المجيب ، لم يكن صالحاً أيضاً لذلك كما
مرّ ( 2 ) ، فتدبّر جيّداً .
ومنها : التصرّف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب
كالعبد الخصي ، فقيل : إنّ الأرش ساقط فرضاً ، والردّ بالتصرّف ( 3 ) .
وفيه : - مع أنّ عدّ ما ذكر من موجبات سقوط الأمرين ، واضح الإشكال -
أنّ التصرّف المطلق لا يوجب سقوط الردّ كما تقدّم ( 4 ) ، وأمّا التصرّف المغيّر ، فإنّما
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 و 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 127 - 128 .
3 - المكاسب : 261 / السطر 16 .
4 - تقدّم في الصفحة 44 - 46 و 126 .