يوجبه لا لكونه تصرّفاً ، بل لكون المبيع غير قائم بعينه ولو لم يكن ذلك
بالتصرّف ، أو كان بفعل الغير .
وقد يقال : إنّ سقوط الردّ بالتصرّف ، مختصّ بموارد ثبوت الأرش ، وإلاّ
فمقتضى القاعدة عدم سقوطه به إلاّ مع الدلالة على الرضا ، أو على إسقاطه ( 1 ) .
وفيه : أنّ مقتضى إطلاق مفهوم مرسلة جميل هو سقوطه بالتغيّر ، سواء
كان من قبل التصرّف ، أو غيره .
وقد تقدّم : أنّ المرسلة متعرّضة لحكمين مستقلّين ( 2 ) .
أحدهما : حكم سقوط الردّ وثبوته بدلالة قوله ( عليه السلام ) : « إن كان الشئ
قائماً بعينه ردّ على صاحبه » منطوقاً ومفهوماً ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق
المتقدّم ، وعدم الفرق بين مورد ثبوت الأرش وعدمه .
ثانيهما : حكم الأرش بدلالة قوله ( عليه السلام ) : « إن كان الثوب قد قطع . . . » إلى
آخره ( 3 ) ، وهذه الجملة متعرّضة لحكم الأرش ، لا الردّ وعدمه ، وليست مفهوماً
للأُولى كما هو واضح .
فالجملتان متعرّضتان لحكمين مستقلّين ، وليست الأُولى مختصّة بمورد
ثبوت الأرش ، وليس شئ من الروايات صالحاً لتقييدها كما هو واضح .
والتحقيق : سقوطه بالتغيّر مطلقاً ، ولا وجه للتمسّك بدليل نفي الضرر ( 4 ) ،
مع ما في التمسّك به من إشكال أو إشكالات .
هامش
1 - المكاسب : 261 / السطر 20 .
2 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 105 .
3 - تقدّم في الصفحة 19 .
4 - الدروس الشرعيّة 3 : 288 ، جواهر الكلام 23 : 244 ، أُنظر المكاسب : 261 /
السطر 16 - 17 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 115 / السطر 19 .