تقرير المحقّق الأصفهاني للاعتراض الثالث
وقد يقرّر كلام الشيخ ( قدس سره ) ; بأنّ الخيار له معنًى واحد في جميع الموارد ،
وذلك هو السلطنة على الاسترداد فقط ، دون السلطنة على الردّ والاسترداد ; لأنّ
المالك والوكيل المطلق ، لهما السلطنة على الردّ بالإقالة والتفاسخ ، فلا معنى
لجعل الخيار لهما إلاّ السلطنة على الاسترداد ; للزوم اللغوية ، بل اجتماع المثلين
على ما قيل .
وحيث لا يمكن إعمال السلطنة على الاسترداد ، من دون سلطنة على
الردّ ، فلا يمكن جعل الخيار - بهذا المعنى - لمن لا سلطنة له على الردّ ، كالوكيل
غير المطلق بقسميه .
ثمّ إنّه بعد ما استشكل فيه قال : إنّ تمحّض الخيار في السلطنة على
الاسترداد المذكور ، إنّما يصحّ إذا كانت السلطنة على الإقالة ، من شؤون
السلطنة على المال ، الثابتة بدليل السلطنة ، من دون حاجة إلى دليل آخر ،
وإلاّ لكانت السلطنة على الإقالة ، والسلطنة على الردّ والاسترداد ، متساويتين
في الثبوت في العقد .
ومن البيّن أنّ شمول دليل السلطنة على المال ، للسلطنة على الإقالة ،
ليس بذلك الوضوح ; فإنّ اعتبار الردّ اعتبار ملاحظة إضافة الملكيّة متعلّقة
بالغير ، لا متعلّقة بنفسه ، فليس عنوانه عنوان « السلطنة على ماله » فإنّ ردّ
ماله لا معنى له ، بل الردّ لا بدّ من أن يتعلّق عنواناً بالمال المضاف إلى غيره .
فما هو مشمول لدليل السلطنة ، هو التصرّف الوارد على المال ; باعتبار
إضافته إلى المالك كالبيع ، والتصرّف الذي يكون موضوعه المال الملحوظة
إضافته إلى غيره - كالردّ الوارد على المال - لا يندرج في دليل السلطنة انتهى