فقوله : « الإنسان موجود » و « الإنسان ناطق » و « الإنسان ضاحك
ومتحرّك » . . . إلى غير ذلك ، يكون الموضوع في جميعها هو « الإنسان » ليس إلاّ ،
لا الإنسان المجرّد عن الوجود والعدم في المثال الأوّل - إلاّ أن يراد به الإنسان ;
أي نفس الماهيّة - ولا الإنسان مع أوصاف أُخر ، كما في سائر الأمثلة .
والاختلاف الواقعي في العروض ، لا ربط له باختلاف موضوع الإخبار ، أو
متعلّق الإنشاء .
نعم ، قد تكون الموضوعات مختلفة بحسب الإخبار والإنشاء ، كقوله :
« جاء زيد الكاتب » وقوله : « زيد العالم العادل قام » ففي مثل هذه القضايا ينحلّ
الإخبار إلى إخبارات عديدة ; فإنّ النسب الناقصة - أو الهوهويّات الناقصة - بعد
تماميّة الجملة تصير تامّة .
فإذا قال : « زيد العادل جاء » فقد أخبر بمجيئه أوّلاً ، وبكونه عادلاً تبعاً .
ولو قال العادلان في الإخبار عن مجيء زيد : « جاء زيد المجتهد العادل »
يثبت اجتهاده وعدالته بشهادتهما ، وإن كان الإخبار تبعاً .
وإذا قال : « زيد الموجود كاتب » ولم يكن موجوداً ، ولا كاتباً ، كذب كذبتين ،
بخلاف ما إذا قال : « زيد كاتب » فإنّه كذب واحد .
ولا ينبغي الخلط بين العوارض الواقعيّة غير المأخوذة في الموضوع ، وبين
العوارض المأخوذة فيه .
وأمّا بناء جريان الاستصحاب على ما ذكره ، فخلط بين موضوعات
الأدلّة ، وموضوع الاستصحاب ; فإنّ المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيّة
المتيقّنة والمشكوك فيها .
فإذا دلّ دليل اجتهادي على « أنّ الماء المتغيّر نجس » أو « أنّ العادل يجب
إكرامه » فلا شبهة في أنّ موضوع الدليل هو « الماء المتغيّر » لا « الماء » و « العالم
كتاب البيع — صفحة 77
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٧