بل لا يعقل أن يكون الشرط المذكور متضمّناً له ; فإنّ الاشتراط من
الأفعال الاختياريّة للشارط ، ويحتاج إلى مقدّمات مستقلّة نحو المقدّمات التي
في اشتراط التبادل ، ولا يعقل أن يكون هذا الاشتراط في ضمن اشتراط آخر ،
فالقول : بلا بدّية تضمّنه له ، لا يرجع إلى محصّل .
ومنه يتّضح بطلان القول : بأنّ شرط التبادل مستلزم لشرط الانفساخ ، نظير
ما قالوا في وجوب المقدّمة : من أنّ وجوب ذيها مستلزم لوجوبها .
وقد أبطلناه في محلّه ( 1 ) ; فإنّ استلزام أمر لأمر اختياري - بحيث يترتّب
الفعل الاختياري عليه - غير معقول ; فإنّ كلّ فعل اختياري ، متوقّف على مقدّمات
خاصّة به ، لا يعقل تحقّقه إلاّ بها .
ولو قيل : إنّ وجوب الوفاء بالشرط المذكور في العقد ، متوقّف على
انفساخه ، فوجوبه يوجب انفساخه .
يقال : إنّ وجوب الوفاء به ، متوقّف على الانفساخ ; لأنّه مع عدمه لا
يعقل التبادل ، فلو كان الانفساخ مترتّباً على وجوبه كان محالاً ; للدور الواضح .
هذا مضافاً إلى أنّه لم يدلّ دليل على صحّة هذا الشرط حتّى نتشبّث
لتوجيهه ، بل الظاهر وقوعه باطلاً .
ولو قيل : إنّ الشرط مبنيّ عند المتعاملين على انفساخ العقد ليصحّ ذلك .
يقال : مجرّد بنائهما لا يوجب الانفساخ ; فإنّه أمر تسبيبي ، محتاج إلى
سبب وجعل ، والفرض أنّ الشرط في المقام ليس إلاّ أمراً واحداً ; هو كون الثمن
بدلاً من العين ، ومجرّد توقّف ذلك على ملكيّة المشتري للثمن ، لا يوجب تحقّق
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 323 و 410 ، تهذيب الأُصول 1 : 199 و 278 .