قوله ( عليه السلام ) : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له » ( 1 ) أنّ زمام أمره
خرج عن قدرته بعد ثلاثة ، وانقطع عنه سلطانه بعدها ، فلا ينبغي الإشكال في
عدم السقوط به ، من غير حاجة إلى الاستصحاب .
نعم ، لو كان المدرك الإجماع ، فالمرجع هو الاستصحاب ، بعد كون الشكّ
في سقوطه بعد ثبوته .
ومنها : أخذ الثمن من المشتري بعنوانه
فإن رجع ذلك إلى الإسقاط العملي ، فلا يكون مسقطاً مستقلاّ .
لكنّ الكلام في كونه إسقاطاً عمليّاً ، فإنّه يعتبر في الإسقاط بالقول أو
الفعل أمران :
أحدهما : كون ما به ينشأ قولاً أو فعلاً ، آلةً عقلائيّة للإيجاد والإنشاء ; فإنّ
تلك المعاني التسبيبيّة الاعتباريّة العقلائيّة ، لا يصلح التسبيب إليها إلاّ بما هو
آلة له عندهم ، فالبيع ونحوه لا ينشأ عرفاً بمثل السعال والعطاس ، وإن قصد بهما
ذلك .
ثانيهما : قصد الإيجاد والإنشاء بها ، ومجرّد أخذ الثمن ومطالبته ، ليسا
آلة لإنشاء الإسقاط .
نعم ، يمكن أن يكونا في بعض الأحيان ، كاشفين عن الالتزام بالبيع ، زائداً
على الالتزام الملازم له حدوثاً وبقاءً ، كما لو علم البائع الحكم ، والموضوع ،
وأخذ الثمن بعنوانه ، فإنّه كاشف عقلائي عن الالتزام الملازم للإعراض عن
حقّه ، فيسقط الحقّ بالإعراض ، لا بالإسقاط ، ولهذا يعدّ ذلك مقابل الإسقاط .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 574 .