تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قوله ( عليه السلام ) : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له » ( 1 ) أنّ زمام أمره خرج عن قدرته بعد ثلاثة ، وانقطع عنه سلطانه بعدها ، فلا ينبغي الإشكال في عدم السقوط به ، من غير حاجة إلى الاستصحاب . نعم ، لو كان المدرك الإجماع ، فالمرجع هو الاستصحاب ، بعد كون الشكّ في سقوطه بعد ثبوته . ومنها : أخذ الثمن من المشتري بعنوانه فإن رجع ذلك إلى الإسقاط العملي ، فلا يكون مسقطاً مستقلاّ . لكنّ الكلام في كونه إسقاطاً عمليّاً ، فإنّه يعتبر في الإسقاط بالقول أو الفعل أمران : أحدهما : كون ما به ينشأ قولاً أو فعلاً ، آلةً عقلائيّة للإيجاد والإنشاء ; فإنّ تلك المعاني التسبيبيّة الاعتباريّة العقلائيّة ، لا يصلح التسبيب إليها إلاّ بما هو آلة له عندهم ، فالبيع ونحوه لا ينشأ عرفاً بمثل السعال والعطاس ، وإن قصد بهما ذلك . ثانيهما : قصد الإيجاد والإنشاء بها ، ومجرّد أخذ الثمن ومطالبته ، ليسا آلة لإنشاء الإسقاط . نعم ، يمكن أن يكونا في بعض الأحيان ، كاشفين عن الالتزام بالبيع ، زائداً على الالتزام الملازم له حدوثاً وبقاءً ، كما لو علم البائع الحكم ، والموضوع ، وأخذ الثمن بعنوانه ، فإنّه كاشف عقلائي عن الالتزام الملازم للإعراض عن حقّه ، فيسقط الحقّ بالإعراض ، لا بالإسقاط ، ولهذا يعدّ ذلك مقابل الإسقاط .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 574 .