الجواب عن دعوى تعارض الضررين
وأمّا قضيّة معارضة الضررين ( 1 ) ، فهي ممنوعة ; فإنّه - مع الغضّ عن أنّ
« الضرر » بحسب العرف واللغة ، هو النقص في الأموال والأنفس ، ونقض
الأغراض لا يعدّ ضرراً - لو فرض إطلاق دليل نفي الضرر لحال تلف المبيع ،
وإثبات الخيار به ، وفرض كون نقض الغرض ضرراً ، إنّما يقع البائع في الضرر
لأجل اللا ضرر المثبت للخيار .
ولازم نفي دليل الضرر للحكم الناشئ منه هذا الضرر ، حكومة مصداق
من دليله على مصداق آخر ; فإنّ اللا ضرر الجاري في طرف المشتري ، ينفي
اللزوم ، ويجعل البيع خياريّاً ، وهو ضرر على البائع ، واللاضرر الجاري في طرف
البائع ، ينفي اللا ضرر الجاري في طرف المشتري الموجب للضرر .
ولازمه حكومة أحد المصداقين من الدليل على الآخر ، لا تعارض
الفردين من الضرر ، ونتيجة ذلك عدم الخيار للمشتري المغبون .
ومع الغضّ عن الحكومة ، أو المناقشة في حكومة مصداق على مصداق
من دليل واحد ، وإن كان لا مانع منها في نحو هذه الحكومة ، فالظاهر على هذا
المبنى أيضاً - أي مبنى معارضة دليل نفي الضرر في مصداقين - تقدّم ما في طرف
الغابن على ما في طرف المغبون ; لأنّ النسبة بين الدليل في المصداقين هي
العموم المطلق ، فإنّ ما يثبت الخيار للمغبون ، بإطلاقه شامل لحال وجود العين
وتلفها ، سواء كان التلف حقيقيّاً ، أو حكمياً ، وما ينفيه يختصّ بحال تلفها .
فمفاد الدليل في طرف المغبون ، نفي اللزوم مطلقاً ، اللازم منه الخيار على
هامش
1 - المكاسب : 239 / السطر 28 .