عدمها يمتنع ذلك ، فإذا امتنع ردّ المعوّض ، امتنع استرداد عوضه ; بمعنى ترادّ
العوضين ، فالعقد لازم لذلك .
نعم ، لو كان وجوب الوفاء كناية عن لزوم البيع ، يكون ترادّ العينين أجنبيّاً
عن مفاده .
وفيه ما لا يخفى من فساد المبنى ; ضرورة عدم حرمتين تكليفيّتين مع عدم
ردّ المبيع إلى صاحبه : حرمة من قبل غصب ماله أو حبسه ، وأُخرى من قبل
عدم الوفاء بالعقد ، بل الظاهر أنّه كناية عن اللزوم كما تقدّم الكلام فيه ( 1 ) .
بل لو كان الحكم تكليفيّاً ينتزع منه لزوم العقد ، وليس فيه لزومات
عديدة ، ولا وجوبات كذلك ، فلا يفترق هذا عن البناء على كونه كناية عن
اللزوم ، فإذا جرى دليل نفي الضرر عند حدوث المعاملة ، يسلب منها اللزوم ،
سواء قلنا : بحدوث الخيار ، أم قلنا : بالجواز ، ولا بدّ في رفعه من رافع - إسقاطاً ، أو
انقلاباً - إلى اللزوم .
وإن شئت قلت : إنّ اللزوم مستفاد أو منتزع من نفس وجوب الوفاء ،
المنطبق عليه حال حدوثه بلا قيد .
ويمكن أن يقال في تقريب قصور دليل نفي الضرر : بأنّه على فرض
الإطلاق لا يصحّ الأخذ به ; للزوم التخصيصات الكثيرة المستهجنة ، كما قرّر في
محلّه ( 2 ) في الإشكالات الواردة عليه على مبنى القوم ، ولا تصحّ التفصّيات
المذكورة عنه ( 3 ) ، فلا يصحّ العمل بدليله إلاّ إذا عمل المشهور على طبقه ;
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 186 ، تقدّم في الصفحة 28 ، 132 ، 151 .
2 - فرائد الأُصول 2 : 537 ، بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 87 - 88 .
3 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 23 : 121 ، فرائد الأُصول 2 :
537 ، منية الطالب 2 : 211 / السطر 16 .