وأوضح منه استصحاب بقاء العلقة ; فإنّه أيضاً ليس حاكماً على الأصل
المقابل المسبّبي ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّ هاهنا تفصيلين :
تفصيل المحقّق النائيني في أصالة اللزوم بين العقود الإذنية وغيرها
أحدهما : من بعض الأعاظم ( قدس سره ) ، فإنّه بعد تقسيم العقود إلى الإذنيّة ،
والتنجيزيّة ، والتعليقيّة ، اختار عدم جريان أصالة اللزوم في الإذنيّة ; بدعوى
أنّها متقوّمة بالإذن ، ومع رجوعه عنه لا معنى لبقائها .
بل في الحقيقة ليست هي عقوداً ، وخروجها عن ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 1 ) من
قبيل التخصّص ، وقد مثّل للعقود الإذنيّة بالعارية ، والوديعة ، والوكالة ،
والمضاربة ( 2 ) .
أقول يرد عليه : - مضافاً إلى أنّه لو صحّ ما ادّعاه من أنّها ليست عقوداً ، لم
يكن ذلك في الحقيقة تفصيلاً في العقود - أنّه ما الفرق بين المزارعة والمساقاة ،
وبين المضاربة ، حيث لا شبهة في أنّهما عقدان لازمان ، دون المضاربة ، فهل
ماهيّة عقد المساقاة غير القرار على سقي الأشجار المعلومة بحصّة من ثمرتها ،
فالملك من المالك ، والعمل من العامل ، والثمرة بينهما ؟ !
وهل ماهيّة عقد المزارعة ، غير القرار على أنّ الأرض من المالك ،
والعمل من الزارع ، والحاصل بينهما ، كما أنّ المضاربة قرار أنّ رأس المال من
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - منية الطالب 2 : 9 / السطر 12 .