جريان استصحاب بقاء العقد في الشبهات الموضوعيّة
ثمّ إنّ ما مرّ إنّما هو في الشبهة الحكميّة ، ويجري نحوها في الشبهة
الموضوعيّة في خصوص إجراء الأُصول ، فإذا شكّ في عقد خارجي أنّه مصداق
للازم أو الجائز - مثل ما إذا شكّ في بيع خارجي أنّه بيع بالصيغة أو معاطاة ، بناءً
على جوازها ، أو في عقد أنّه بيع أو هبة - فتجري أصالة بقاء العقد ; لتنقيح
موضوع ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) فيحكم بأنّه لازم .
إلاّ أنّ إحراز هذا الأصل لموضوع ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) مبنيّ على جواز
التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ; لأنّ أصالة بقاء طبيعة العقد بنحو
الكلّي ، لا تثبت العقد اللازم ، وموضوع ( أوْفُوا ) هو العقد اللازم ، بعد خروج
العقود الجائزة منه بالتخصيص ، ومع صحّة التمسّك بالعامّ في الشبهة
المصداقيّة ، لا نحتاج إلى الأصل ، كما أنّه مع إحراز الأصل للعقد اللازم ،
لا نحتاج إلى العموم ، كما أنّ أصالة بقاء الأثر ، لا تحرز اللزوم إلاّ بالأصل
المثبت .
حكم الشكّ في أنّ الواقع هبة أو صدقة
ثمّ إنّه لو كان أصل محرز للجواز نأخذ به ، ويكون مقدّماً على الأصل
المتقدّم ، كما لو شكّ في أنّ الواقع هبة أو صدقة ، فأصالة عدم قصد القربة
تحرز الهبة ، فيحكم بالهبة الجائزة ، كذا قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، ولم يقرّر
كيفيّة الأصل .
هامش
1 - المكاسب : 216 / السطر 16 .