الفسخ ، ولم يتعلّق به حكم من الشارع ، كما أنّه ليس موضوعاً لحكم ، فلا يجري
فيه الاستصحاب ، واستصحاب الجامع لإثبات الفرد مثبت .
وأمّا استصحاب طبيعي الحكم الوضعي الثابت في زمن الخيار ; أي جواز
الفسخ ونفوذه ، لاحتمال وجود جواز وضعي آخر معه ، باحتمال كون العقد
جائزاً ، وحكومته على استصحاب بقاء العقد .
ففيه : أنّ الجواز الوضعي أي نفوذ الفسخ ، غير مجعول ، بل المجعول هو
الخيار ; لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 1 ) .
وكذا الحال في العقد إذا كان جائزاً ، يكون المجعول جواز العقد ، لا نفوذ
الفسخ ، ومع جعل الخيار للمتبايعين ، وجعل البيع جائزاً ، لا معنى لجعل نفوذ
الفسخ ; إذ هو لغو ، فنفوذ الفسخ في الموردين ، من اللوازم العقليّة للخيار وجواز
البيع ، فلا يكون حكماً ، ولا موضوع حكم ، فلا يجري الأصل فيه .
لكن لازم ذلك ، عدم جريان استصحاب الخيار مع الشكّ في سقوطه ، فلو
شكّ في حدوث مسقط لخيار المجلس مثلاً ، فاستصحاب الخيار لإثبات نفوذ
الفسخ ، وحلّ العقد به مثبت ، والتزامهم به مشكل ، وإن لم يكن مانع منه .
ويمكن أنّ يقال : إنّ اللوازم العقليّة أو العاديّة تارة : تكون بنظر العرف
أيضاً من اللوازم ، كاستصحاب حياة زيد لإثبات لحيته ، أو سني عمره .
وتارة : لا تكون كذلك ، بل يرى العرف تعلّق الجعل بها بعين تعلّقه
بملزومها ، كجعل شئ مملوكاً للإنسان ، أو جعل الإنسان مالكاً لشئ ، كقوله :
« من حاز شيئاً ملكه » فإنّ العرف يرى أنّ جعل المالكيّة له ، عين جعل
المملوكيّة للمحاز ، وجعل المملوكيّة للمحاز ، عين جعل المالكيّة لمن حازه ،
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 و 2 .