لا يبعد أن يكون الاختصاص أقرب إلى الاعتبار وإلى كلمات الأصحاب ،
نعم الظاهر عمومه بالنسبة إلى الضرر النفسي .
ولو قيل : بعموم الضرر لمورد التكاليف ، فلا بدّ من الالتزام بتخصيص دليل
نفيه في جميع مواردها ; لأنّ اشتراء الماء للوضوء ولو بقيمته السوقيّة - بل بأقلّ
منها - ضرر على المكلّف من قبل الحكم الشرعي ; فإنّ إلزامه باشتراء الماء
وصبّه في غير غرضه ، ضرر عليه ، ولولا تكليف المولى لم يشتر شيئاً لا يرجع
نفعه إليه .
وكذا مؤونة الحجّ بتمامها ضرر على المكلّف ، سواء اشترى مؤونته
بالقيمة العادلة أم لا ، وهذا بخلاف باب المعاملات التي يرجع نفع المال فيها إلى
نفسه .
وبالجملة : مع قطع النظر عن إطاعة المولى ، إنّ اشتراء الماء للوضوء ،
كاشترائه وإهراقه بإلزام من الغير .
هل يتصوّر غبن المتبايعين معاً ؟
ثمّ إنّه قد ذكر الشهيد ( قدس سره ) في « المسالك » : أنّ المغبون إمّا البائع ، أو
المشتري ، أو هما ( 1 ) ، وقريب منه في شرحه ل « اللمعة » ( 2 ) فاستشكل الأمر في
تصوّر غبن الطرفين .
هامش
1 - مسالك الأفهام 3 : 205 .
2 - الروضة البهيّة 3 : 467 .