وإن أنكرنا الانصراف ، وقلنا : بخروج الغبن غير الفاحش بمثل رواية
« الدعائم » المؤيّدة بفتوى الشيخ ( قدس سره ) ومن بعده إلى عصر الشهيد ( قدس سره ) ( 1 ) على طبقها ،
فإجمال المخصّص لا يسري إلى إطلاقه ، فيكون هو المرجع ، لا دليل وجوب
الوفاء .
إلاّ أن يقال : بالفرق بين المخصّص المنفصل ، والمقيّد المنفصل ، ويلتزم
بسراية الإجمال من المقيّد إلى ما يتقيّد به ، فيسري إجماله إلى دليل نفي
الضرر ، وعلى القول : بسراية الإجمال من الدليل الحاكم إلى المحكوم ، لا يصحّ
التمسّك بإطلاقه ، ولا بعموم وجوب الوفاء .
ولو شككنا في أنّ ما به التفاوت ، هل هو بمقدار يتغابن به الناس أم لا ;
لشبهة خارجيّة ، فلا يصحّ التمسّك بشئ من الإطلاق والعموم ; للشبهة
المصداقيّة إمّا في نفس الإطلاق ، أو للمقيّد والمخصّص .
المدار في الضرر الموجب للخيار هو الشخصي
ثمّ إنّ الظاهر : أنّ المناط في الضرر الموجب للخيار ، هو الضرر الحاصل
في كلّ معاملة بالنسبة إلى أحد المتعاملين ، من غير فرق بين الأشخاص من
حيث الغنى والفقر ، والثروة وعدمها ; ضرورة أنّ كلّ مقدار يكون ضرراً في
المعاملة ، ويكون ممّا لا يتغابن الناس بمثله بالمعنى المتقدّم ، فهو موجب للخيار
ولا فرق في ضرريّته بين الأشخاص .
فبيع ما يساوي عشرة بالسبعة مثلاً ، ممّا لا يتغابن به الناس ، سواء كان
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 441 - 442 .