تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الانقداح في الأذهان العرفيّة بأنّ « لا ضرر . . . » مثبت للخيار في جميع المعاملات ، التي جرت العادة بالتغابن فيها ، بل هو منصرف عن الغبن المتسامح فيه الذي لا يعدّونه شيئاً ، بل يتسامحون به عند احتماله . بل ربّما يطلق عليه « عدم الضرر والغبن » ولو بنحو الحقيقة الادعائيّة ، ومنه يظهر الانصراف في روايات تلقّي الركبان ( 1 ) ، فلا إشكال في الحكم . كما أنّ الظاهر : أنّ المقصود ب‍ « الفاحش » وبمقابله في النصّ وكلمات الأصحاب - ما عدا متأخّري المتأخّرين - هو الاحتمال الأخير المشار إليه .

حكم الشكّ في مفهوم التغابن

ولو شككنا فيما يتغابن الناس به ، أو فيما يتسامح الناس فيه ; أي شككنا في حدّه نظير الشبهة المفهوميّة ، فإن قلنا : بانصراف دليل نفي الضرر عنه ، فلا يصحّ التمسّك به ; لفرض إجماله ، ولا شكّ في سرايته إلى الدليل ، فالمرجع عموم وجوب الوفاء ; لأنّ المخصّص مجمل ومنفصل ، ولا يسري إجماله إلى العامّ . إلاّ أن يقال : بالفرق بين المخصّص المجمل ، والدليل الحاكم المجمل ; بدعوى سراية إجمال الحاكم إلى المحكوم ; فإنّه ناظر إليه ، وكأنّه مفسّر له . فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر . . . » على مبنى القوم ; أي لا حكم ضرري ، فلا لزوم ضرري ، ولا وجوب وفاء ضرري ، فيكون حاله حال القيد المتّصل ، وعليه لا يصحّ التمسّك به ، ولا بالعامّ المنفصل عنه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 413 - 415 .
كتاب البيع — صفحة 445 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني