والذي يظهر لي ، أنّ كلمات القوم من زمن شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، إلى زمان
الشهيد الثاني ( قدس سره ) ، ظاهرة في الاحتمال الأخير ، ثمّ تغيّرت العبارات .
ولعلّ منشأه تفسير الشهيد الثاني ( قدس سره ) « التغابن » ب « التسامح » ( 1 ) مع عدم
شاهد في اللغة والعرف عليه ; فإنّ « التغابن » في اللغة بمعنى غبن بعض بعضاً ،
يقال : « تغابن القوم » أي غبن بعضهم بعضاً ، كما في « الصحاح » ( 2 ) و « القاموس » ( 3 )
و « المنجد » ( 4 ) .
ويمكن الاستدلال عليه ، أمّا على ما سلكناه ( 5 ) ; فبعدم بناء العقلاء على
الخيار في مثله ، وهو واضح .
وأمّا على التمسّك بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر . . . » ( 6 ) فلأنّه منصرف عمّا هو
جار في السوق ، وكانت سنّته مبنيّة عليه .
وتوهّم : أنّه لا وجه ولا منشأ للانصراف ( 7 ) واضح الدفع ; فإنّ منشأه عدم
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 442 .
2 - الصحاح 6 : 2173 .
3 - القاموس المحيط 4 : 255 .
4 - المنجد : 544 .
5 - تقدّم في الصفحة 417 .
6 - تقدّم في الصفحة 402 .
7 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 40 / السطر 13 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الإيرواني 2 : 31 / السطر 25 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 57 /
السطر 1 - 2 .