الفعل الاختياري ، لا يعقل أن يكون من المداليل الالتزاميّة ( 1 ) .
مضافاً إلى وضوح أنّ البيع ليس إلاّ تبادل مال بمال ، إلاّ أنّه من الأحكام
العقلائيّة المترتّبة عليه وعلى نحوه ، لزوم العمل على طبق مقتضاه ، وهي غير
نفس العقد .
نعم ، في عقد الضمان والكفالة التعهّد والالتزام ثابت ، فيدخلان في عنوان
« العهود » كما تدخل فيه قاطبة العهود ; من النذر وأخويه ، ومنها البيعة
المأخوذة للخلفاء وولاة العهد ، بحسب ما تعارف في عصر نزول الآية .
وعلى هذا الاحتمال ، كانت الآية أجنبيّة عن البيع ونحوه ، إلاّ أنّ
الأصحاب من عصر الشيخ ( قدس سره ) إلى زماننا هذا ، قد تمسّكوا بها لنفوذ العقود
الاصطلاحيّة ولزومها ( 2 ) ، والآيتان الواردتان في النكاح ، شاهدتان أو مؤيّدتان
لدخول مثل عقد النكاح في العقود ، وأنّ الاعتبار فيه وفي غيره سواء .
فلا بدّ إمّا من الالتزام باستعمال « العقود » في العهود والعقود التي ليست
بعهود ; بنحو استعمال اللفظ في أكثر من معنًى .
أو الالتزام بأنّ « العقود » جمع « عقد » بكسر العين كما أشرنا إليه .
أو الالتزام بأنّ العقد من عقد العسل ; أي غلظ ( 3 ) ، أو بمعنى أحكم ( 4 ) ، فيدّعى
أنّ العقود والعهود باعتبار لزومها ، فيها غلظة وإحكام ، فتدخل فيها جميع العقود
والعهود ، ولم يظهر من الصحيحة المتقدّمة ، أنّ المراد انحصار العقود بالعهود ;
فإنّ قوله قال : « بالعهود » لم يظهر منه الانحصار ، ولا التفسير ، بل لعلّه للتنبيه
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 18 .
2 - راجع ما تقدّم في الجزء الأوّل : 116 .
3 - لسان العرب 9 : 310 .
4 - المنجد : 518 .