حول أصالة لزوم البيع
ثمّ إنّهم قالوا : الأصل في البيع اللزوم ( 1 ) وهو كذلك إن أُريد به القواعد
الشرعيّة ، أو الاستصحاب مع الغضّ عن القواعد ، أو الإشكال في دلالتها ، أو أُريد
به بناء العقلاء على اللزوم .
وأمّا عطف بناء الشرع عليه ، كما وقع من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) ، فهو غير
ظاهر ، إلاّ أن يراد به استكشاف بناء الشرع من سيرة المتشرّعة ، وهو مشكل ، بل
ممنوع بعد تحقّق البناء العقلائي ، ووجود الأدلّة الشرعيّة ; لاحتمال أنّ
المتشرّعة - بما هم عقلاء - بنوا على ذلك ، أو اتكلوا في ذلك على الأدلّة
اللفظيّة ، أو استكشاف بناء الشرع من العمومات والقواعد الشرعيّة .
وعليه فالاختلاف بينه وبين الأصل - بمعنى القاعدة - اعتباري ، وهو كما
ترى .
ثمّ إنّ الأصل بالمعنى الأخير ; أي بناء العقلاء ، بما أنّه أمر لبّي ليس له
عموم ولا إطلاق ، لا بدّ فيه من الاقتصار على المتيقّن ، فمع الشكّ في البناء في
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 515 / السطر 29 ، جامع المقاصد 4 : 282 ، مجمع الفائدة والبرهان 8 :
382 ، جواهر الكلام 23 : 3 .
2 - المكاسب : 214 / السطر 17 .