على ذلك ; إذ لا شبهة في أنّ المتعاقدين في البيع المشروط فيه الخيار ، ليسا
يتعهّدان بالبقاء على ما أنشآ ، ثمّ باشتراط الخيار يجعلان زمام هذا التعهّد بيد ذي
الخيار .
فقوله : « بعتك ، واشترطت عليك الخيار لنفسي » ليس مدلوله « بعتك ،
والتزمت بالبقاء على البيع ، والبناء على عدم حلّه ، واشترطت عليك أن يكون هذا
الالتزام لنفسي » بل مفاده النقل وجعل الخيار لنفسه ، ولازمه - على هذا المبنى -
عدم التعهّد والالتزام .
بل ليس شئ من الخيارات العرفيّة والشرعيّة عند العرف والشرع ،
بالمعنى الذي أبداه ، وليس في شئ من العقود إلاّ مفاد واحد ، وهو ما تفيده ألفاظ
المعاملات مطابقة ، أو أفعال المتعاملين ، وإنّما اللزوم فيما لا خيار لهما ، وعدمه
فيما لهما أو لأحدهما الخيار ، من الأحكام العقلائيّة ، أو المجعولات الشرعيّة .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه ليس للخيار طرفان وجوديّان ، أو وجودي وعدمي ،
بل الخيار حقّ واحد ، متعلّق باصطفاء الفسخ واختياره ، ولازم ذلك أن يكون لذي
الخيار ترك إعمال حقّه .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، في جواب من قال : بأنّ الخيار ملك إقرار العقد
وإزالته بقوله : إن أُريد من « إقرار العقد » إبقاؤه على حاله بترك الفسخ ، فذكره
مستدرك ; لأنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه ، إذ القدرة لا تتعلّق بأحد
الطرفين ( 1 ) .
منظور فيه ; لأنّ الخيار حقّ اعتباري ، ثابت على بعض العناوين ، والقدرة
قوّة تكوينيّة ، لازمها في الفاعل المختار ، أنّه إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، وليس
هامش
1 - المكاسب : 214 / السطر 7 .