المعنى ; فإنّ لفظ « الشمس » مثلاً ، لا يعقل أن يدلّ إلاّ على ما وضع له ، وهو عين
الشمس ، فاللفظ دالّ عليها ، وهي دالّة على لازمها ، فالدلالة اللفظيّة دلالة
عليه مع الوسط ; أي دلالة على ما دلّ على اللازم .
فبناءً عليه يكون عقد البيع دالاًّ بالمطابقة على التبادل ، وهو دالّ على
التعهّد المذكور ، وهذا المعنى موجود في بيع المعاطاة ، والاختلاف بينه وبين البيع
بالصيغة في السبب ، لا في المسبّب الذي دلّ على المعنى الالتزامي ، فلا وجه
للتفصيل بينهما .
مضافاً إلى ما مرّ في باب المعاطاة مفصّلاً : من أنّ المعاطاة عقد كالبيع
بالصيغة ، وأنّ قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) صادق عليها أيضاً ، فراجع ( 2 ) .
ومنها : أنّ قوله : إنّ معنى الخيار ، هو أنّ هذا المدلول الالتزامي - أي لزوم
البقاء على عهده وعقده - زمام أمره بيد ذي الخيار وضعاً ورفعاً غير وجيه ; لأنّ
هذا المدلول الالتزامي ، ليس إلاّ التعهّد بالبقاء والثبات على ما أنشأ ، فإذا صار
ملكاً لذي الخيار ، لا يعقل أن تسلب ذاته عنه ، ومعنى كون زمام أمره بيده ، أنّ
الالتزام ليس بالتزام .
وإن شئت قلت : إنّ هذا المدلول الالتزامي ، يناقض كون الزمام بيده ، فكيف
يمكن أن يكون معنى الخيار ؟ ! فلا بدّ وأن يقال : إنّ الخيار رافع لهذا الالتزام ، أو
دافع له ، وهو مناف لمطلوبه .
مضافاً إلى أنّه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ الخيار المجعول بجعل المتعاقدين
- كخيار الشرط - لا يصحّ فيه ما ذكره ; ضرورة أنّ التعهّد المذكور على فرض
صحّته ، إنّما هو فيما إذا لم يقم دليل وقرينة على عدمه ، وجعلهما الخيار دليل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 89 ، 108 .