كان نظير ما يقال في ذاتي باب البرهان ( 1 ) ، فلازمه عدم المعلّلية ، وامتناع
الانفكاك ، مع أنّ الأُمور الاعتباريّة كما أنّ ذاتها اعتباريّة ، لوازمها وأحكامها أيضاً
كذلك ، فلا يعقل فيها اللزوم بهذا المعنى ; أي كون معنًى اعتباري بذاته وبلا اعتبار
آخر ، مقتضياً بالذات لشئ .
مع أنّ الانفكاك في النكاح ; بثبوت الخيار بالتدليس والعيب ، وتخلّف
الوصف ، وتخلّف الشرط ، وكذا ثبوت الخيار في الضمان ، أقوى شاهد على أنّ
اللزوم ليس من مقتضيات ذاتهما بالمعنى المذكور .
وإن كان نظير ما يقال : من أنّ النقل مقتضى البيع ; أي يكون مفاده الذاتي هو
النقل ( 2 ) ، فلا شبهة في أنّ اللزوم وكذا الجواز ، ليسا مفاداً لعقد من العقود .
وإن كان نظير قولهم : إنّ الجسم يقتضي بذاته أن يكون كرويّاً ( 3 ) ; أي هو
مقتضى ذاته من حيث هي ، عند عدم عروض عوارض وقواسر .
ففيه : - مع عدم دليل عليه ، بل عدم صحّته بالمعنى المذكور في
الاعتباريّات - أنّه لا يكون حينئذ جعل الخيار أو شرط اللزوم ، مخالفاً لمقتضاهما
بالمعنى الذي أفاده ، فيصحّ جعلهما كما هو واضح .
وإن كان المراد ، قيام الدليل الشرعي على اللزوم في النكاح والضمان إلاّ ما
استثني ، وعلى الجواز في الهبة إلاّ ما استثني ، فالتقسيم المذكور غير صحيح ; لأنّ
جميع العقود على السواء في ذلك ، فمنها لازم بدليل شرعي ، ومنها جائز ، ولهما
مستثنيات ، كما أنّ التعبير ب « الاقتضاء الذاتي » غير وجيه .
ومنها : أنّ قوله : ما ينشأ بالعقود إمّا مدلول مطابقي ، أو التزامي . . . إلى
هامش
1 - الإشارات والتنبيهات 1 : 58 ، الجوهر النضيد : 209 .
2 - أُنظر المكاسب : 215 / السطر 13 - 15 .
3 - كشف المراد : 151 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 260 .