تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وفيه : أنّ حديث امتناع الجمع بينهما لا أساس له ; لإمكان الجمع بنحو قوله : « أوفوا بالشروط » فإنّ الوفاء هو العمل بمقتضى الشرط ; فإن كان الشرط شرط الفعل ، يكون لزوم العمل على طبقه إتيانه . وإن كان شرط النتيجة ، يكون الوفاء هو ترتيب آثار ما هو نتيجة ، نظير الوفاء بالعقد . وكذا يمكن الجمع بنحو إيجاب إنفاذ الشرط ; فإنّ نفوذه في العمل بنحو ، وفي النتيجة بنحو آخر ، فلا إشكال من هذه الجهة . وأمّا دعوى : ظهور الأدلّة في الحكم التكليفي ; بمعنى أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » كناية عن الوجوب التكليفي ، لا الوضعي ، ولا الأعمّ . فغير وجيهة ; لأنّ قوله هذا ، ظاهر في أنّ المؤمن ملازم لشروطه ، وغير منفكّ عنها ، وعموم « الشروط » يشمل الفعل والنتيجة ، والإخبار بالملازمة وعدم الانفكاك ، كناية عن العمل بمقتضى شرطه ، كائناً ما كان . هذا مضافاً إلى صحيحة - أو مصحّحة - إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : « إنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به ; فإنّ المسلمين عند شروطهم ، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً ، أو أحلّ حراماً » ( 1 ) . فإنّ المستفاد منها أنّ مفاد الكبرى ، هو وجوب الوفاء بالشرط ، ولا شبهة في أنّ وجوب الوفاء أعمّ من التكليف والوضع ، بل يستفاد من الأدلّة نفوذه عند الشرط ، وذلك في الوضعيّات ثبوته . هذا مع الغضّ عن الروايات الكثيرة المستفيضة في الأبواب المتفرّقة ، الدالّة على صحّة شرط النتيجة ، وقد تمسّك الأئمّة ( عليهم السلام ) في بعضها لصحّته
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 467 / 1872 ، وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 .