وفيه : أنّ حديث امتناع الجمع بينهما لا أساس له ; لإمكان الجمع بنحو
قوله : « أوفوا بالشروط » فإنّ الوفاء هو العمل بمقتضى الشرط ; فإن كان الشرط
شرط الفعل ، يكون لزوم العمل على طبقه إتيانه .
وإن كان شرط النتيجة ، يكون الوفاء هو ترتيب آثار ما هو نتيجة ، نظير
الوفاء بالعقد .
وكذا يمكن الجمع بنحو إيجاب إنفاذ الشرط ; فإنّ نفوذه في العمل بنحو ،
وفي النتيجة بنحو آخر ، فلا إشكال من هذه الجهة .
وأمّا دعوى : ظهور الأدلّة في الحكم التكليفي ; بمعنى أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« المؤمنون عند شروطهم » كناية عن الوجوب التكليفي ، لا الوضعي ، ولا الأعمّ .
فغير وجيهة ; لأنّ قوله هذا ، ظاهر في أنّ المؤمن ملازم لشروطه ، وغير
منفكّ عنها ، وعموم « الشروط » يشمل الفعل والنتيجة ، والإخبار بالملازمة وعدم
الانفكاك ، كناية عن العمل بمقتضى شرطه ، كائناً ما كان .
هذا مضافاً إلى صحيحة - أو مصحّحة - إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن
أبيه ( عليهما السلام ) : « إنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليفِ
لها به ; فإنّ المسلمين عند شروطهم ، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً ، أو أحلّ حراماً » ( 1 ) .
فإنّ المستفاد منها أنّ مفاد الكبرى ، هو وجوب الوفاء بالشرط ، ولا شبهة
في أنّ وجوب الوفاء أعمّ من التكليف والوضع ، بل يستفاد من الأدلّة نفوذه عند
الشرط ، وذلك في الوضعيّات ثبوته .
هذا مع الغضّ عن الروايات الكثيرة المستفيضة في الأبواب المتفرّقة ،
الدالّة على صحّة شرط النتيجة ، وقد تمسّك الأئمّة ( عليهم السلام ) في بعضها لصحّته
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 467 / 1872 ، وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 .