زمان ، بل وجوده في زمان الحدوث ، كاف لاعتبار البقاء .
وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء ; فإنّهم مع علمهم جزماً بأنّ المبيع هو
الفرس مثلاً ، ولا ينقدح في ذهنهم ، أنّ الفرس بما هو مال أو بماليّته مبيع - فضلاً
عن توهّم كون المتعلّق ماليّة باقية بعد تلفه ، أو هو بماليّة باقية بعد تلفه -
يرون أنّ القرار المعاملي باق ، فيرون أنّ العقد المتعلّق بالفرس ، قابل للفسخ بعد
تلفه .
فالبقاء منسوب إلى العقد الحادث في زمان وجود المتعلّق ، وهو أمر لا
يعرض له التلف ، والبقاء الاعتباري لا يحتاج إلى أزيد من ذلك .
والعمدة : أنّه موافق لنظر العرف ، وغير مخالف للعقل والشرع .
الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
ثمّ إنّ الفسخ عبارة عن حلّ عقدة البيع ، وقد تقدّم مراراً : أنّ ماهيّة البيع
- التي هي في جميع الموارد معنًى واحد ، وحقيقة فاردة - عبارة عن مبادلة
إنشائيّة ( 1 ) ، وهي موضوع اعتبار العقلاء ، ويختلف اعتبارهم - بعد وحدة حقيقته -
بحسب اختلاف الموارد ; من مبادلة الأصيلين ما لهما ، ومبادلة الفضولي
والوكيلين ، وبيع الكلّي ، وبيع الوقف ، وبيع الحاكم الأعيان الزكويّة ، ومبادلتها مع
حاكم آخر بأعيان زكويّة أُخرى .
ففي جميع تلك الموارد وغيرها ، ماهيّة البيع أمر واحد ، هو تبديل شئ
بالعوض إنشاءً .
مع أنّ اعتبارات العقلاء مختلفة ; ففي بعضها يكون الاعتبار ، انتقال
هامش
1 - تقدّم تخريجها في الصفحة 124 ، الهامش 1 .