العوضين إلى ملك المتعاملين ، وفي بعضها إلى ملك الموكّلين ، وفي بعضها لا ينتقل
إلى ملك أحد ، كثمن الوقف العامّ ، بل الخاصّ على وجه قوي ، وفي بعضها لا
ينتقل العوضان إلى ملك أحد ، ولا يخرجان من ملك أحد ، كمبادلة الأجناس
الزكويّة التي هي تحت تصرّف الواليين .
فالعقد واحد ، والأحكام العقلائيّة مختلفة ، والفسخ ليس إلاّ هدم العقد
وحلّه ، لا إرجاع المثمن إلى ملك البائع ، والثمن إلى ملك المشتري ; فإنّ ذلك
غير مفهوم الفسخ ومعناه .
نعم ، حلّ العقد الإنشائي ، له أحكام مختلفة بحسب اختلاف الموارد ،
كاختلاف أحكام البيع بحسبها ، فقد يكون الحكم العقلائي ، رجوع العين والثمن
إلى ملك البائع والمشتري ، وقد يكون رفع مالكيّة المشتري للمبيع ، كما في بيع
الكلّي ، فيسقط بالفسخ عن ذمّة البائع ، من غير أن يصير ملكاً له ، وقد يكون
العود إلى الوقف . . . إلى غير ذلك .
ومن الأحكام العقلائيّة بعد الفسخ ، الرجوع إلى البدل بعد فقد العين ، من
غير أن يقدّر التالف ملكاً للمشتري .
مع أنّ تقدير المبيع وفرضه ، والملك الفرضي ، لا يفيدان شيئاً ; لأنّ مقتضى
الفسخ إن كان تلقّي المبيع من المشتري ، فلا إشكال في أنّ ما وقع عليه العقد ، هو
المبيع الحقيقي ، لا الفرضي ، وتلقّيه منه غير معقول ، وقد عرفت حال التعلّق
بالماليّة ; وأنّه غير معقول ( 1 ) .
والتحقيق : أنّ الرجوع إلى البدل ، حكم عقلائي للفسخ عند فقد المبدل ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 125 - 126 .