وفيه : منع عدم الصدق ; لما تقدّم مراراً من أنّ ماهيّة البيع ، ليست إلاّ
المبادلة الإنشائيّة بين المالين ، سواء حصل الانتقال حقيقة أم لا ، كالبيع
الفضولي ( 1 ) .
فالعمودان مال قبل الانعتاق وتعلّق البيع ، واشتراؤهما اشتراء حقيقة ، وعدم
تملّكهما بعد البيع - على القول به - لا يخرج الشراء عن حقيقته .
ولا إشكال في حصول الجدّ في الشراء ; لاختلاف الأغراض الموجبة له
بحسب الموارد ، بل قد مرّ منّا في بعض المباحث ، أنّ اشتراء الحشرات المؤذية
- لغرض إفنائها ودفعها عن الزرع ونحوه - اشتراء عقلائي ، يصدق عليه
« الاشتراء » حقيقة ، ويتحقّق الجدّ فيه واقعاً ( 2 ) .
وقد يقال : بانصراف أدلّة الخيارات إلى حال وجود العوضين ، فإذا تلف
أحدهما أو كلاهما فلا خيار ، والمقام من التلف الشرعي ; لامتناع رجوع الحرّ رقّاً ،
فعليه لا تكون الخيارات مطلقاً مع التلف ( 3 ) .
وهذا وإن لم يكن بذلك البعد ، لكن لا تطمئنّ به النفس .
وقد يقال : بامتناع تحقّق الفسخ مع التلف ; فإنّ الفسخ إرجاع العوضين إلى
محلّهما قبل البيع ، ولا يعقل إرجاع المعدوم ، كما لا يعقل بيع المعدوم ، والمنعتق
وإن لم يكن معدوماً ، لكنّه بحكمه ; لأنّه لا يمكن إرجاعه تحقيقاً إلى محلّه ،
ولا إرجاعه إلى ملك المشتري لينتقل منه إلى البائع ، تحقيقاً لحقيقة الفسخ ( 4 ) .
وقد يجاب عنه : بأنّ العود تحقيقاً إنّما يوجب عود الحرّ رقّاً ، إذا كان موجباً
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، 238 ، وفي هذا الجزء : 68 .
2 - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 240 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 9 / السطر 20 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 17 / السطر 5 - 11 .