الباطل فعلاً وغير اللازم ذاتاً ، غير مشمول لها .
وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ أدلّة الخيار ، مقيّدة لدليل اللزوم ( 1 ) ، فالظاهر من
قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) - بناءً على أنّه كناية عن اللزوم - هو أنّ كلّ عقد
لازم ، وأنّ تمام موضوع اللزوم في كلّ مصداق هو العقد ، فإطلاقه يقتضي عدم
الخيار مطلقاً ، وأدلّة الخيارات مقيّدة له .
وحيث إنّ بيع الفضولي قبل الإجازة ، لا صحّة له ولا لزوم ، فلا خيار
فيه ، ضرورة عدم صحّة جعله للباطل غير اللازم ، وأمّا بعد الإجازة ، فلا مانع
من ثبوته فيه للفضوليّين ، إلاّ أن يقال : بالانصراف عنهما .
إن قلت : إنّ المتفاهم من أدلّة الخيار ، أنّه حادث بحدوث عنوان « البيّعين »
والفرض بطلان ذلك ، وأمّا بعد الإجازة فلا دليل على ثبوته ; لقصور الأدلّة عن
إثبات لحوقه فيما بعد الحدوث .
قلت : مضافاً إلى أنّ الحكم المعلّق على عنوان ، يثبت له من حين حدوثه ،
إن لم يمنع عنه مانع ، وإلاّ فمن حين ارتفاعه ، والبيّعان إنّما لم يثبت لهما الخيار
قبل الإجازة ; لكون عدم الصحّة واللزوم مانعاً عنه ، أو لأنّه مع عدمهما لا
مقتضي للثبوت ، وإذا صحّ ولزم فلا مانع من ثبوته ، ولا دليل على اقتصار الثبوت
على ما إذا حدث بحدوثه .
إنّه إذا كان « البيّعان » في البيع الصحيح هو الموضوع للخيار ، كان تحقّق
هذا العنوان وحدوثه في بيع الفضولي بعد الإجازة ، فالبيّعان قبلها ليسا موضوعاً ،
وبالإجازة يتحقّق الموضوع ، فلا إشكال من هذه الناحية ، هذا على النقل .
وأمّا على الكشف بأقسامه ، فالموضوع متحقّق من حين حدوث البيع ;
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 104 .