حول انتقال خيار المجلس بالإرث
وممّا ذكرنا يتّضح ثبوت إرثه ونقله قهراً ، أمّا على إطلاق حقّ الخيار
فظاهر .
وأمّا على كون الخيار مغيّا بتفرّق المتبايعين ; فلأنّ هذا لا يمنع من كونه
موروثاً ، وذلك لأنّه إن قلنا : بأنّ الاعتبار في الاجتماع والافتراق لبدنهما ، وأنّ
بدن الميّتين بدن المتبايعين ، وأنّه لا يعتبر الاختيار والحياة في تفرّق البدن ،
فالإرث المحدود ثابت للوارث إلى حال تفرّق البدنين .
فما قيل : من أنّ التفرّق معتبر بين الإنسانين ، وهما جمادان ( 1 ) مدفوع
بضرورة حكم العرف ; بأنّهما بدنا إنسانين متبايعين ، ولو تفوّه ب « الجماديّة وسلب
الربط » لما يقال : من أنّ شيئية الشئ بصورته ( 2 ) فهو بنظر فلسفي دقيق ، خلاف
نظر العرف الذي هو المعيار في مثل المقام .
وإن قلنا : بانصراف الدليل إلى تفرّق الحيّين ، أو بأنّ المعتبر هو التفرّق
بالاختيار ، فاللازم انتقال الحقّ المحدود إلى الوارث .
وامتناع تحقّق الغاية ، لا يوجب عدم توريث المغيّا ، بل موجب لعدم سقوط
الحقّ إلاّ بمسقطات أُخر ، كما لو حدث للمتبايعين بعد البيع حادث ألصقهما ; بحيث
امتنع تفرّقهما ، فهو لا يوجب سقوط الخيار ، حتّى يكون امتناع التفرّق بعد ثبوت
الخيار ، من مسقطاته ، فالبائع مات عن حقّ محدود قابل للنقل .
وهذا معنى ترك الحقّ وتوريثه ، فالتوريث وصيرورة الغاية ممتنعة ، في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 15 / السطر 38 .
2 - الحكمة المتعالية 2 : 34 .