وحيث لا قرينة في المقام ، فالخيار ثابت لطبيعي البيّعين غير المفترّقين ،
ويتكثّر بتكثّر الأفراد ، ويثبت للأشخاص خارجاً .
أم قلنا : بأنّ الغاية قيد للخيار ، فللمتبايعين خيار مغيّا بغاية ، وهي تفرّقهما ;
وذلك لأنّه - على هذا - يكون لهما قبل التفرّق ، الخيار المحدود ، والحقّ المقيّد
بتفرّقهما ، فلهما نقل هذا الحقّ المحدود ، فيثبت للمنقول إليه الخيار المحدود إلى
زمان تفرّق المتبايعين ، فإذا تفرّقا سقط حقّهما .
فإن قلت : إنّ هذا الحقّ لمّا كان مغيّا بافتراق ذي الخيار عن مثله ، فلا يعقل
انتقاله إلى غيره ; لأنّ ثبوته بلا غاية غير صحيح ، وإلى تفرّق المنقول إليه لا
معنى له ، وإلى تفرّق من نقله خلاف ظاهر النصّ ; لأنّ ظاهره استمراره إلى
افتراق ذي الحقّ عن طرفه ، وليس له حقّ حتّى يمتدّ إلى افتراقه ( 1 ) .
قلت : الخيار ثابت إلى افتراق من نقله عن طرفه ، وظاهر النصّ - بعد كون
الغاية للخيار - أنّه ثابت لنفس المتبايعين ، ولا يعقل أن يكون ثابتاً لهما بما أنّهما
ذوا الخيار ، وظاهر الغاية أنّ الخيار الثابت للموضوع ، مستمرّ إلى حدّها ،
ورجوع الضمير إلى غير ذات المتبايعين ، خلاف الظاهر جدّاً .
ففرق بين كون ما هو المرجع مورداً للخيار ، وبين كونه مقيّداً به ، حتّى
يختصّ التفرّق بذي الحقّ .
نعم ، التفرّق يوجب سقوطه عمّن هو ثابت له حال التفرّق ، فهو ثابت
للمتبايعين بلا قيد ، ومستمرّ لهما إلى تفرّقهما ، فتقيّده بكونه من ذي الخيار ، خلاف
ما هو ظاهر الدليل ، فلهما نقله ، وبتفرّقهما يسقط حقّ المنقول إليه ; لتحقّق
غايته .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 15 / السطر 32 .