والهبة المعوّضة بيعاً .
ومنها : دعوى كون الوكيل بدناً تنزيليّاً للموكّل .
ولقد أشرنا سابقاً إلى عدم دليل - من عرف ، ولا من شرع - على ذلك ( 1 ) ; فإنّ
الوكالة عرفاً وشرعاً ، تفويض أمر إلى غيره ليعمل حال حياته ، وليس في العرف
لتنزيل بدن منزلة بدن اسم ، ولا رسم ، وكذا في الشرع ، فأين هذا التنزيل ،
المرتّبة عليه أحكام شرعيّة في المقام وغيره ؟ !
ومنها : أنّه لو كان الوكيل بدناً تنزيليّاً ، والموكّل هو البائع حقيقة ، لكان
حمل « البائع » على الوكيل مجازاً ، فلا تحمل الأدلّة إلاّ على الحقيقة ، ولازمه
عدم ثبوت الخيار إلاّ للموكّل .
ومنها : أنّ لازم كون الوكيل في صدق « البيّع » عليه تبعاً لموكّله ، تبعيّته
له في الاجتماع البدني أيضاً ، فاجتماع الموكّلين كاف في ثبوته للوكيلين وإن لم
يجتمعا أصلاً ، لا اجتماع الوكيلين .
ولو كان التنزيل يوجب التعاكس ، فلا مجال للتفكيك بين صدق « البيّع »
وتحقّق الاجتماع ، بل لا بدّ من القول : بكفاية اجتماع كلّ من الوكيلين والموكّلين
في ثبوته للآخر ، فما دام الموكّلان مجتمعين ، يبقى خيار الوكيلين أيضاً ، فما وجه
هذا التفكيك في صدق « البيّع » وصدق الاجتماع ؟ !
حول صحّة نقل خيار المجلس إلى الغير
ثمّ إنّ هذا الخيار ، هل هو قابل للنقل إلى غيره بصلح ونحوه ، أو لا ؟
الظاهر صحّة النقل ولو إلى أجنبي ، سواء قلنا : بأنّ من هو الثابت له هو
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 96 .