كيفيّة الجمع بين الأخبار السابقة
ثمّ إنّ النسبة بين صحيحة معاوية ومرسلة الورّاق ، وبين صحيحة
البزنطيّ وروايته ومرسلة حمّاد ، العموم من وجه ، فيقع التعارض بينهما في
الأرض المفتوحة عنوة إذا كان الفتح بأمر الإمام ( عليه السلام ) .
فمقتضى الأوّلتين وجوب الخمس فيها ، وأنّ أربعة أخماسها للغانمين ، كما
هو صريح الصحيحة ، والمتفاهم من المرسلة ، ومقتضى ما يقابلهما كون جميعها
للمسلمين ولمصالحهم ، كما هو صريح مرسلة حمّاد ; حيث قال فيها : « ليس
لنفسه » أي الوالي « من ذلك قليل ولا كثير » فلا بدّ من علاج التعارض .
فإن قلنا : بخروج العامّين من وجه عن أدلّة العلاج ( 1 ) ، كان مقتضى القاعدة
سقوطهما ، والرجوع إلى الإطلاق أو العامّ الفوقانيّ ، وهو إطلاق الآية الكريمة ،
وعموم أو إطلاق الروايات المتقدّمة ، كرواية أبي بصير وغيرها .
وإن قلنا : بدخولهما فيها ( 2 ) ، فما دلّت على وجوب الخمس فيها ، وأنّ أربعة
أخماسها للغانمين ، موافقة للكتاب نصّاً في الخمس ، وظاهراً في أربعة أخماس .
وأقوال العامّة والخاصّة فيها مختلفة ، وقد ادعى الشيخ في « الخلاف »
إجماع الطائفة على أنّ ما لا ينقل - كالدور ، والعقارات ، والأرضين - فيها
الخمس ، والباقي لجميع المسلمين ; من حضر القتال ، أو لم يحضر ( 3 ) .
وعن أبي حنيفة وأصحابه : أنّ الإمام مخيّر فيه بين ثلاثة أشياء : القسمة
هامش
1 - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 100 - 102 .
2 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 791 - 792 .
3 - الخلاف 4 : 194 .