كما أنّ أرض أهل الذمّة أو الكفّار - ممّا هي مملوكة لهم بالإحياء ونحوه -
غيرها ، فلا بدّ من تمحيص البحث في الروايات المربوطة بالأرض الخراجيّة :
التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجيّة
فمنها : رواية أبي بردة بن رجا قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف ترى في
شراء أرض الخراج ؟
قال : « ومن يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » .
قال قلت : يبيعها الذي هي في يده .
قال : « ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! » .
ثمّ قال : « لا بأس ، يشتري حقّه منها ، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه ، ولعلّه
يكون أقوى عليها ، وأملى بخراجهم منه » ( 1 ) .
وا لظاهر الذي هو كالصريح ، عدم جواز بيع أرض الخراج ، وعدم صيرورتها
ملكاً لمن في يده ; لا مستقلاّ ، ولا تبعاً للآثار ; ضرورة أنّ أرض الخراج المسؤول
عنها كانت بيد الزرّاع ، ومن البعيد جدّاً خلوّها عن آثار منهم ; فإنّ الزارع لا يدع
الأرض بلا عمل ، من تسويتها ، وتهيئتها للزراعة ، أو زرعها ، وغرسها . . . إلى غير
ذلك ممّا هو متعارف في الأراضي الزراعيّة .
فالأرض التي بيدهم إمّا مشغولة فعلاً بالزرع والغرس ، أو مهيّئة لذلك
بأعمال منهم ; كالتسوية ، والتسميد ، وبناء الجداول . . . إلى غير ذلك ممّا هو معهود
ومتعارف ، فالآثار منهم موجودة في الأرض دائماً أو غالباً .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 146 / 406 ، الاستبصار 3 : 109 / 4 ، وسائل الشيعة 15 : 155 ،
كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 71 ، الحديث 1 .