وهو واضح ، أو موقوفة على المسلمين ; فإنّ الوقف على الجهات العامّة فكّ
للملك ، لا تمليك لأربابه .
أو بنحو الادعاء ، فإطلاق الادعاء يقتضي أن يترتّب عليها جميع آثار الوقف
الحقيقيّ ، منها فكّ الملك .
وإمّا المعنى اللّغوي ، ويراد بها : أنّ الأرض واقفة غير منتقلة بنحو من
الانتقالات ، وعليه فالظاهر من الكلام أنّ الأرض بمجرّد فتحها عنوة ، موقوفة
عن النقل ، فصيرورتها ملك المسلمين مخالف لهذا الظاهر ; فإنّها أيضاً نقل مخالف
للتوقّف ، ففرق بين كونها ملكاً لهم ، ثمّ صارت موقوفة ، وبين صيرورتها موقوفة
بمجرّد الفتح ، والظاهر هو الثاني ، ومقتضاه عدم صيرورتها ملكاً لهم .
ويؤيّد ذلك : قوله ( عليه السلام ) فيها : « ويؤخذ بعد ما بقي من العشر ، فيقسم بين
الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض . . . » إلى آخره ( 1 ) .
فإنّ الأرض لو كانت للمسلمين ، كان شركاء العمّال هم المسلمين دون
الوالي ، وإن كان الوالي وليّاً عليهم وعلى أموا لهم في المورد ، فالشركاء هم
المسلمون ، والوالي وليّ الشركاء ، بخلاف ما إذا كانت بنحو فكّ الملك ، وكان
الأمر إلى الوالي ; إذ عدّ الوالي حينئذ شريكاً لا مانع منه ، لأنّ المال - بمقدار
الثلث أو الربع - يرجع إليه وإن لم يكن ملكاً له ، كما ورد في صحيحة البزنطيّ ،
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « وما أُخذ بالسيف فذاك إلى الإمام ( عليه السلام ) ، يقبّله بالذي
يرى » ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 66 ، الهامش 3 .
2 - تهذيب الأحكام 4 : 119 / 342 ، وسائل الشيعة 15 : 158 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد
العدوّ ، الباب 72 ، الحديث 2 .