قيل ( 1 ) - للعامّة ، أقوى شاهد على أنّها عليلة ، ولا ينافي ذلك فتواهم بالكراهة ;
لأنّ تلك الفتوى متلقّاة من الأئمّة ( عليهم السلام ) خلفاً عن سلف .
مع أنّ تلك الروايات الظاهرة في الحرمة - على ما يقال ( 2 ) - كانت بمرأى
ومسمع منهم .
ودعوى : الجزم بكون مستندهم تلك الروايات ( 3 ) ، عهدتها على مدّعيها ، مع
أنّه على فرض كون مستندهم في الفتوى بالكراهة تلك الروايات ، يكشف ذلك
جزماً عن أنّه كانت عندهم قرائن حاليّة على الكراهة .
والإنصاف : أنّ الفتوى بالتحريم استناداً إلى تلك الرواية ، أو الروايتين
الضعيفتين ، المشتمل بعضها على ما لا يقول به أحد - كبطلان المعاملة ، أو حرمة
أكل ما يشترى بنحو التلقّي - في غير محلّه ، ولا سيّما مع إعراض أصحابنا عنها ،
ولولا ذلك كانت مرسلة الصدوق ( قدس سره ) ( 4 ) ، أولى بالاستناد إليها من سائر الروايات .
ونعم ما قال صاحب « مفتاح الكرامة » : إنّ الواجب على الفقيه ، إمعان
النظر في مساقط الأخبار ، وتتبّع الفتاوى والإجماعات ، وتحسين الظنّ
بالمتقدّمين ، وملاحظة الاعتبار ، وبعد ذلك يجري على الأُصول ، وإلاّ فكلّ أحد
يظهر له بادئ بدء أنّ الحكم بالتحريم أظهر ، كما صنع بعض من تأخّر عمّن
تأخّر ( 5 ) انتهى .
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 : 102 / السطر 4 - 5 .
2 - منتهى المطلب : 1005 / السطر 34 - 35 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 331 / السطر 12 .
4 - تقدّم في الصفحة 595 .
5 - مفتاح الكرامة 4 : 102 / السطر 20 .