فيها الغرر ، ولا بدّ للخروج عنه من دليل مخرج .
كما أنّ أدلّة اعتبار الكيل والوزن فيما يكال ويوزن ( 1 ) ، دالّة على لزوم العلم
بهما عند البيع ، وعدم الصحّة مجازفة ، فلا بدّ لرفع اليد عنها من دليل مخرج .
وما تدلّ على جواز الإندار ، المستفاد منها صحّة البيع في مورده ، لا تشمل
المقام ، ولا يمكن استنباط الحكم منها له حتّى صورة بيع الظرف والمظروف بكذا ،
على أنّ كلّ رطل من المظروف بكذا ، وتكون البقيّة للظرف ; لأنّها أيضاً خارجة
عن مصبّ تلك الأخبار ، فتصحيح بيع الظرف والمظروف بها - كما هو المقصود في
هذه المسألة - غير وجيه .
بل استفادة صحّة بيع المظروف كذلك منها ، لا تخلو من إشكال ; لأنّ هذا
الفرض خارج عن المتعارف ، ومن المحتمل أن يكون تجويز البيع في صوره
الإندار ; للتعارف عند التجّار ، وتسهيل الأمر عليهم .
بل يقوى عدم الجواز إذا تعارف بيع المجموع وزناً ، وقلنا : بتبعيّة الظرف
في هذه الحال للمظروف في الوزن ; فإنّه مع صحّة بيعه كذلك بلا غرر ، يكون
العدول عنه إلى ما فيه الغرر - بلا وجه كان ، أو لغرض شخصي - موجباً
للبطلان ، ولا يمكن تصحيحه برواية حنان ونحوها ( 2 ) ، مع اختلاف موردهما من
هذه الجهة .
ولو قلنا : بعدم تبعيّة الظرف ، وبقائه على حكم المعدود ، فالصحّة في
الصور الثلاث بلا دليل ، بعد شمول دليل النهي عن الغرر لها .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 341 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 4 ،
الحديث 1 - 3 ، والباب 5 ، الحديث 3 و 7 ، وراجع ما تقدّم في الصفحة 354 و 358 .
2 - تقدّم في الصفحة 558 ، 560 .