وبالجملة : البناء على الصحّة في الصور الثلاث جميعاً كما أفاده الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، غير وجيه .
وما قد يقال : من أنّ المعدود يجوز بيعه وزناً ; لأنّ الأصل في التقدير هو
الوزن ( 2 ) .
غير وجيه إن أُريد جواز بيع المعدود وزناً ; فإنّ الأصالة بهذا المعنى غير
ثابتة ، وأضبطيّة الوزن لا توجب رفع الغرر في المعدود إن كان المتعارف عدّه ،
والأصالة بمعنى أسبقيّة الوزن على العدّ غير مفيدة ، مع أنّها غير ثابتة .
بل الاعتبار يقتضي تقدّم العدّ على الوزن فيما يعدّ ، حتّى في مثل اللّوز
والفستق .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ ما هو المعروف بين الأصحاب : من صحّة بيع المظروف
مع ظرفه ، هو بيعهما معاً بكذا ، أو كلّ رطل بكذا ( 3 ) ، والصحّة فيهما على القاعدة ،
لو كان الظرف تبعاً للمظروف من الموزونات بحسب تعارف التجّار ، كما لا يبعد
ذلك ، هذا حال بيع الظرف مع المظروف .
وأمّا غيره ، كبيع أحد المنضمّين ، اللذين لا يكفي في صحّته منفرداً معرفة
وزن المجموع ، فلا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا بيعا معاً بثمن ، أو كلّ رطل من
المجموع بكذا بعد وزنهما ، سواء اختلفت قيمتهما أم لا ، فاحشاً كان أم لا ; لعدم
الغرر والجهالة بوجه ، فإنّ بيع الشئ أرخص من قيمته مع غرض عقلائيّ ،
هامش
1 - المكاسب : 207 - 208 .
2 - المكاسب : 191 - 192 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 330 /
السطر 20 - 21 .
3 - الدروس الشرعيّة 3 : 199 ، مفتاح الكرامة 4 : 296 / السطر 13 - 14 ، جواهر الكلام
22 : 449 ، المكاسب : 207 - 208 .