معلومة ، فلعلّها كانت بنحو جعل السببيّة ، وحينئذ فاستصحاب السبب أو
السببيّة لترتّب المسبّب عليه مثبت .
ولعلّها كانت بنحو جعل الملازمة ، واستصحابها لترتّب اللاّزم على الملزوم
أيضاً مثبت .
ولعلّ الجعل كان على موضوع موصوف ، نحو قوله : « الأرض الميّتة
المحياة لمحييها » والأصل حينئذ لا يثبت القضيّة الموصوفة على ما هو التحقيق ،
ومع الشكّ في كيفيّة الجعل ، لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب ; للشبهة
الموضوعيّة .
ويمكن أن يجاب : بأنّ الأُمور العقلائيّة الثابتة من أوّل الأمر ، لا احتياج
في تثبيتها إلى جعل إلهيّ وتشريع ، ولو ورد من الشارع شئ لكان إمضاءً لها ،
لا تأسيساً ، ولا شكّ في أنّ ما عند العقلاء ليس سببيّة الحيازة أو الإحياء للتملّك ،
ولا الملازمة بينهما ونحو ذلك ، بل بناؤهم على تملّك من أحيا شيئاً أو حازه .
وأمّا جعل السببيّة أو الملازمة ونحوها ، فليس له عند العقلاء عين ولا
أثر ، وعليه فالحكم الشرعيّ المستفاد من بناء العقلاء قابل للاستصحاب ،
ولا يحتمل جعل السببيّة من الشارع تأسيساً ، في قبال حكم العقلاء وبنائهم .
هذا ، والذي يسهّل الخطب ، أنّ المستند في هذا القسم من الأرض ، هو
الروايات الواردة في أنّ « من أحيا أرضاً ميّتة فهي له » ( 1 ) فلو كان الموضوع
الميّتة الأصليّة ، فلا إشكال في جريان الأصل وإحرازه ، كما تقدّم الكلام فيه ( 2 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 412 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 5 و 6 ، و : 413 ،
الباب 2 ، الحديث 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 55 .