له » ( 1 ) فالإحراز بالأصل مشكل ; لأنّ استصحاب عدم سبق أحد ، لا يثبت عنوان
« السبق إلى ما لا يسبقه » - وكذا عنوان « البديّ » - إلاّ بالأصل المثبت ، نظير ما يقال
فيمن أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة : من أنّ استصحاب بقاء الإمام في الركوع ،
لا يثبت إدراك ركوعه ( 2 ) .
إلاّ أن يقال في المقام : إنّه لا دخل لعنوان « السبق » و « البديّ » في الحكم ،
بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد ، فحينئذ يجري الأصل .
ويمكن تقريب الأصل بوجه آخر ; بأن يقال : إنّ حفر البئر في هذه الأرض
كان في زمان بديّاً ، والآن كذلك ، أو السبق إلى هذه كان ممّا لم يسبقه سابق ، والآن
كذلك ، فيحرز عنوان « كون الحفر بديّاً » ونحوه .
لكنّ الظاهر أنّ هذا أيضاً مثبت ; لأنّ الحكم الشرعيّ لم يتعلّق بعنوان « كون
الحفر بديّاً » بل الموضوع للتملّك هو الحفر خارجاً إذا كان بديّاً ، واستصحاب
العنوان المذكور لا يثبت أنّ ما حفره بديّ ، أو أنّه سبق إلى كذا ، والمعنى التعليقيّ
هنا من قبيل التعليق في الموضوع ، ولا يجري الأصل فيه إلاّ مع القول بالأصل
المثبت .
نعم لو قلنا : بأنّ هذا الحكم التعليقيّ - أي « من حفر وادياً بديّاً » « ومن
سبق . . . » إلى آخره - من الأحكام الإلهيّة في جميع الأزمنة ، ولا يختصّ
بالإسلام كما هو واضح ; فإنّ التملّك كان من أوّل الأمر بالإحياء والحيازة .
ولعلّ قوله ( عليه السلام ) في ذيل موثّقة السكوني « قضاء من الله ورسوله » ( 3 )
هامش
1 - الكافي 5 : 280 / 6 ، الفقيه 3 : 151 / 665 ، تهذيب الأحكام 7 : 151 / 670 ، وسائل
الشيعة 25 : 413 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
2 - مصباح الفقيه ، الصلاة : 628 / السطر 4 .
3 - تقدّم في الصفحة 37 ، الهامش 3 .