بخلاف ما هي من قبيل الكمّيات ; فإنّ الزيادة والنقيصة ، توجب الزيادة
والنقيصة في ذات المبيع ، ولهذا يبطل البيع في مقدار التخلّف في الكمّ ، ولا يبطل
بالتخلّف في الكيف ، بل يثبت الخيار أحياناً .
وإن شئت قلت : إنّ الجهل قد يتعلّق بذات المبيع ، مع العلم بصفاته وقيمته ،
كما لو علم أنّ في البيت حيواناً بأوصاف كذائيّة ، وقيمته كذا ، لكن تردّد بين
الفرس والبغل ، أو تردّد ما في الصندوق بين ياقوتة ودرّة ، مع وحدة وصفهما
وقيمتهما .
وقد يتعلّق بكمّيته المُتّصلة أو المنفصلة .
وقد يتعلّق بكيفيّته ، كالطعم ، والرائحة ، واللّون ، ونحوها ، مع وحدة
القيمة ، ومنه ما إذا تعلّق بأثره المترتّب عليه .
وقد يتعلّق بقيمته مع العلم بسائر جهاته .
والأوصاف التي من قبيل الكيفيّات ، قد تكون متعلّقة للرغبات العقلائيّة ،
وقد لا تكون كذلك .
والظاهر من المحقّقين ، جريان الغرر في الجهل بذات المبيع ، وكيله ،
وسائر كمّياته ، وبالأوصاف المرغوب فيها ، اللاّزم منه اختلاف القيمة
باختلافها . وأمّا الجهل بسائر الأوصاف ، وكذا الجهل بالقيمة ، فلا يجري فيه
الغرر .
ولعلّ الجهل بالأثر ملحق بما يجري فيه .
فيقال : إن كان المستند في ذلك ، حديث النهي عن الغرر ، ففيه كلام
وإشكال ; لأنّه إن قلنا : بأنّ النهي متوجّه إلى الغرر في ذات المتبادلين ; أي الثمن
والمبيع بما هما محطّ التبادل ، فلا يجري إلاّ في الجهل بنفس الذات ، أو بها
كتاب البيع — صفحة 508
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠٨