ومن الوثوق ، والظنّ المعتبر ، كما أنّ لذلك التعميم شواهد في موارد مختلفة ، لا أنّ
المراد منه العلم الوجدانيّ ، وأنّ البيّنة تقوم مقامه .
وأمّا الاستصحاب العقلائيّ ، فمع عدم ثبوته - بل الظاهر عدم بنائهم على
العمل بعنوان الاستصحاب ، نعم ربّما يكون الثبوت في السابق ، موجباً للوثوق
ببقائه ، لكنّه في مثل المقام لا وجه له - لا يزيد على خبر الثقة ; في أنّ العمل
به ليس لقيامه مقام العلم .
وأمّا الاستصحاب الشرعيّ ، فدليله قاصر عن إثبات إقامة الاستصحاب ،
مقام القطع بما هو صفة خاصّة .
نعم ، لا يبعد قيامه مقام القطع الطريقيّ ; بدعوى أنّ الاعتبار فيه ، هو التعبّد
بترتيب أثر اليقين في زمان الشكّ ، ومحطّ أدلّته هو اليقين الطريقيّ ، وإرادة القطع
بما هو صفة خاصّة مع الطريقيّ - على فرض جوازها - لا تستفاد من أدلّته ; لعدم
الإطلاق ، أو للشكّ فيه .
هذا مع الغضّ عمّا تقدّم ( 1 ) ، والبناء على جواز التمسّك بالنبويّ في المقام ،
مع البناء على كون الغرر هو الجهل الوجدانيّ ، مقابل العلم كذلك ; أي العلم
الحقيقيّ ، لا ما هو أعمّ منه وممّا يحصل بالأمارات ، كما هو الشائع في استعمال
الشارع على الظاهر ، فإنّه لا إشكال في رفع الغرر بها .
ثمّ إنّه بناءً على ما هو الحقّ ; من أنّ دليل الغرر - على فرض كونه بمعنى
الجهل - لا يشمل المقام ، وإنّما المستند للبطلان إمّا مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما
ليس عندك » ( 2 ) بناءً على شموله للمقام ، أو عدم تحقّق عنوان « البيع » لو لم تشتمل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 452 .
2 - الفقيه 4 : 4 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 230 / 1005 ، وسائل الشيعة 18 : 47 و 48 ،
كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 ، الحديث 2 و 5 ، السنن الكبرى ، البيهقي
5 : 339 .