مع أنّ صحّة البيع في تلك الصورة مع جهالة المجموع واضحة ; لعدم
الغرر والجهالة بلا شبهة .
فعلى ذلك : لو لم يحرز اشتمال الصبرة على العشرة ، فباع الصبرة أو
جميعها ، بطل البيع ، لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الجهالة ، أو قلنا : باعتبار العلم
بالثمن والمثمن ولو لم يكن الغرر بمعناها .
ولا إشكال في أنّ الخيار لا يوجب حينئذ الصحّة ، لا لأنّ الخيار من
الأحكام ، ولا بدّ من نفي الغرر مع قطع النظر عن الخيار ، بل لأنّ ثبوت الخيار
لا يرفع الغرر بمعنى الجهالة ، ولا يوجب العلم بالمثمن .
وقد اضطربت كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وغيره في الغرر ، فتارة : جزموا
بأنّه الجهالة ( 1 ) .
وأُخرى : يظهر منهم أنّه بمعنى الخطر ( 2 ) ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه
من الضرر كالمقام ( 3 ) ; فإنّ عدم الغرر عرفاً - على ما ادعاه - إنّما يستقيم ، بناءً على
كونه بأحد المعنيين الأخيرين ، وأمّا بناءً على كونه بمعنى الجهالة ، فلا شبهة
في عدم رفعها بالخيار .
نعم لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الخطر ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من
الضرر ، فيمكن أن يقال : بالصحّة في جميع الصور لأجل الخيار ; لأنّ ما يرفع به
الخطر ليس واقع الخيار حتّى يتوهّم الدور ( 4 ) ، بل القطع بالخيار يرفعه ولو كان
مخالفاً للواقع ، فلا تتوقّف الصحّة على الخيار .
هامش
1 - المكاسب : 185 / السطر 13 .
2 - المكاسب : 190 / السطر 22 ، أُنظر ما تقدّم في الصفحة 362 .
3 - المكاسب : 198 / السطر 19 .
4 - أُنظر منية الطالب 1 : 406 / السطر 9 .