ويمكن دفعه : بأنّه بعد ما كان بناء العرف في أشباه المقام ، على كون حقّ
التعيين للمشتري ، وأنّ له التصرّف استقلالاً ، وأنّ المتفاهم عرفاً من نحو قوله :
« بعتك هذا القطيع إلاّ واحداً » أنّ المبيع هو القطيع الخارجيّ ، والمستثنى واحد منه
كلّياً ، لا بدّ من متابعتهم في المقام ونحوه ، وتوجيه الكلام بما يوافق المتفاهم
العرفيّ .
ويمكن التوجيه بما أشرنا إليه ; من أنّ الاستثناء ليس بنظرهم منقطعاً ، وأنّ
للبائع جعل كلّي في المعيّن لنفسه ، ومع قبول المشتري تكون الصبرة أو الثمرة
له ، ومقدارٌ - بنحو الكلّي في المعيّن - للبائع .
ولو سمّي ذلك : « تلقّياً من المشتري لبّاً » لم نبال به ، بعد ما كان موافقاً لنظر
العرف ، وكانت الإشاعة بعيدة جدّاً ، ولا سيّما في مثل استثناء شاة من القطيع ; فإنّ
من الضروريّ عدم الإشاعة ، ومعلوم أنّ الاستثناء في الثمرات ، لا يكون بحسب
نظر العرف غير ذلك .
كما أنّ حمل المستثنى منه على الكلّي ، أيضاً ( 1 ) خلاف عمل العقلاء ، فيما
إذا باع ثمرة البستان إلاّ صيعاناً معلومة .
واللاّزم في أمثال المقامات ، النظر إلى سوق العقلاء وعملهم وبنائهم ، لا
النظر إلى القواعد العقليّة أو العربيّة ، وتحميلها على العقلاء ، وقد اتضح حال
بنائهم وعملهم .
وعليه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ حال البائع هاهنا ، حال المشتري في
مسألة بيع صاع من الصبرة ، وأنّ التلف لا يحسب إلاّ على المشتري ، وهو مستقلّ
هامش
1 - المكاسب : 198 / السطر 5 .